النسائيّ: "قالت فاطمة: لَا وَاللهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا" بتكرار "لا"، والثانية مؤكّدة للأولى، كُرّرت للفصل بينها وبين الفعل بالقَسَم.
(قَالَتْ عَائِشَةُ) ﵂: (فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ زينَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ) ﵂، قالت عائشة: (وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي)؛ أي: تطاولني، وترافعني، وهو مأخوذٌ من السّمُوّ، وهو العلوّ والرفعة. تعني أنها كانت تتعاطى أن يكون لها من الْحُظوة والمنزلة عند رسول الله ﷺ مثلُ ما كان لعائشة عنده. وقيل: إنه مأخوذٌ من قولهم: سامه؛ أي: كلّفه ما يَشُقّ عليه، ويُذلّه. وفيه بُعْدٌ من جهة اللسان والمعنى. قاله أبو العباس القرطبيّ.
وقال القاضي عياض ﵀ في "المشارق": معنى "تساميني"؛ أي: تضاهيني، وتعاندني، وتطاولني، وأصله من السّمُوّ، والارتفاع، يقال: فلان يسمو إلى المعالي؛ أي: يتطاول إليها، ورأيت بعضهم فسَّره مِن سَوْمِ الْخَسْف، وهو تجشّم الإنسان ما يشق عليه، ويكرهه، وملازمة ذلك عليه، كأنه ذهب إلى أن معناه: تؤذيني، وتُغيظني، ولا يصح على هذا من جهة العربية أن يقال في المفاعلة منه: سامَني، إنما يصح فيه ساوم، والوجه ما قلناه. انتهى (¬١).
(مِنْهُنَّ)؛ أي: من أزواجه ﷺ، (فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلَمْ أَرَ امْرَأةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زينَبَ، وَأَتْقَى للهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِم، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً، وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ) الابتذال مصدر ابتذل، من البِذْلة، وهي الامتهان بالعمل والخِدْمة. (الَّذِي تَصَدَّقُ بِه، وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللهِ تَعَالَى) بحذف إحدى التاءين من الفعلين، كما في قوله ﷿: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
والمعنى: تتصدّق به على الفقراء والمساكين، وتتقرّب به إلى الله تعالى، فكانت زينب ﵂ تعمل بيديها عمل النساء، من الغزل، والنسج، وغير ذلك، مما جرت به عادة النساء بعمله، والكسب به، فتتصدّق بذلك، وتَصِل به ذوي