"أين أنا اليوم؟ لمن النوبة اليوم؟ ولمن النوبة غدًا؟ أي: في حجرةِ أيِّ امرأة من النساء أكون غدًا؟. انتهى (¬١).
(اسْتِبْطَاءً لِيَوْمِ عَائِشَةَ)؛ أي: يستطيل يومها؛ اشتياقًا إليها، وإلى نوبتها (قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ) "كان" هنا تامّة، كما قال الحريريّ في "ملحته":
وَإِنْ تَقُلْ: "يَا قَوْمِ قَدْ كَانَ الْمَطَرْ" … فَلَسْتَ تَحْتَاجُ لَهَا إِلَى خَبَرْ
وقال في "الخلاصة":
. . . . . . . . . . . . … وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي
والمعنى هنا: جاء (يَوْمِي)؛ أي: يوم نوبتي الذي يكون فيه النبيّ ﷺ عندي، وقال النوويّ ﵀: أي: كان يومها الأصيل بحساب الدَّوْر، والْقَسْم، وإلا فقد كان صار جميع الأيام في بيتها. انتهى (¬٢).
(قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي، وَنَحْرِي) قال القرطبيّ ﵀: الرواية الصحيحة: "سَحْري" بسين مفتوحة، غير معجمة، والسَّحر: الرئة، والنَّحر: أعلى الصدر، وأرادت أنه ﷺ تُوُفّي، وهو مستند إلى موضع سَحْرها، وهو الصدر، كما جاء في الرواية الأخرى: "وهو مستند إلى صدرها"، وحُكي عن عمارة بن عقيل بن بلال؛ أنه قال: إنما هو شَجْري -بالشين المعجمة، والجيم- وشبَّك بين أصابعه، وأومأ إلى أنها ضمَّته إلى صدرها مشبِّكة يديها عليه. انتهى (¬٣).
وقال النوويّ ﵀: السحر -بفتح السين المهملة، وضمها، وإسكان الحاء- وهي الرئة، وما تعلق بها، قال القاضي: وقيل: إنما هو شجري -بالشين المعجمة، والجيم- وشبك هذا القائل أصابعه، وأومأ إلى أنها ضمته إلى نحرها مشبكة يديها عليه، والصواب المعروف هو الأول. انتهى (¬٤).
[تنبيه]: وقع في رواية للبخاريّ من رواية القاسم عن عائشة بلفظ: "وكانت تقول: مات، ورأسه بين حاقنتي وذاقنتي"، وفي رواية ذكوان عن عائشة: "توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري، وإن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، في آخر يوم من الدنيا".