الوحيُ في السنة التي توفي فيها حتى كمَّل الله من أمره ووحيه ما شاء أن يكمله. انتهى (¬١).
(وَإنِّي لَا) نافية، (أُرَى) بضمّ الهمزة، ويجوز فتحها؛ أي: لا أظنّ (الأَجَلَ إِلّا قَدِ اقْتَرَبَ، فَاتَّقِي اللهَ، وَاصْبِرِي) على فقدك إياي، (فَإنَّهُ) الضمير للشأن، (نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ")؛ أي: المتقدّم إلى الدار الآخرة، قال النوويّ ﵀: معناه أنا متقدِّم قُدّامك، فَتَرِدِين علي (¬٢). (قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْت، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي) بفتحتين، يقال: جَزَعَ جَزَعًا، من باب تَعِبَ، فهو جَزِعٌ، وجَزُوعٌ مبالغة: إذا ضَعُفت مُنّتُهُ (¬٣) عن حمل ما نَزَل به، ولم يجد صبرًا، وأجزعه غيره، قاله الفيّوميّ ﵀ (¬٤). (سَارَّنِي الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: "يَا فَاطِمَةُ أَمَا تَرْضَيْ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في النسخ في هذه الرواية: "أما ترضي"، وهو لغة، والمشهور: "ترضين". انتهى (¬٥).
قال الجامع عفا الله عنه: أراد النوويّ ﵀ أن حذف النون من "ترضين" خلاف المشهور، وهو كما قال؛ لأنَّ الفعل مرفوع بالنون؛ لكونه من الأفعال الخمسة التي تُرفع بثبوت النون، وتجزم، وتنصب بحذفها، فحقّها أن لا تُحذف هنا، كما قال في "الخلاصة":
وَاجْعَلْ لِنَحْوِ يَفْعَلَانِ النُّونَا … رَفْعًا وَتَدْعِينَ وَتَسْأَلُونَا
وَحَذْفُهَا لِلْجَزْمِ وَالنَّصْبِ سِمَهْ … كَلَمْ تَكُونِي لِتَرُومِي مَظْلَمَهْ
لكن ورد حذفها بدون جازم، أو ناصب، قال ابن مالك ﵀ في "الكافية":
وَدُونَ "نِي" فِي الرَّفْعِ حَذْفَهَا حَكَوْا … فِي النَّثْرِ وَالنَّظْمِ وَمِمَّا قَدْ رَوَوْا
أَبِيتُ أَسْرِي وَتَبِيتِي تَدْلُكِي … وَجْهَكِ بِالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ الذَّكِي
ووقع في بعض النسخ: "أمَا ترضين"، ولفظ البخاريّ: "إلَّا ترضين".
(أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، أَو سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الأمَّةِ") "أو" هنا