أخرجه هنا [١٨/ ٦٢٩٧] (٢٤٥٣)، ولم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره، بل لَمْ أجد أحدًا أخرجه من غيرهم، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل أم أيمن ﵂، حيث كان ﷺ يُحبّها، ويزورها، وكانت هي تُدلّ عليه، كأنها أمه، حيث حضنته، وربّته.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من كمال التواضع، وحُسن العشرة، والتودّد إلى كل أحد شريفًا كان أو وضيعًا، فهو كما وصفه الله ﷿ في كتابه، حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤]، وقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾ [التوبة: ١٢٨].
٣ - (ومنها): بيان أن للضيف الامتناعَ من الطعام والشراب الذي يُحضره الْمُضيف؛ إذا كان له عذر، من صوم، أو غيره، من الأعذار.
٤ - (ومنها): مشروعيّة زيارة الرجال المرأة في بيتها إذا كان وراء حجاب، فإنه ﷺ كان يزورها، وكذا كان أبو بكر وعمر ﵄ يزورانها بعده ﷺ.
٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ: كان النبي ﷺ يُكْرِم أم أيمن، ويبرها مَبَرَّة الأم، ويكثر زيارتها، وكان ﷺ عندها كالولد، ولذلك كانت تصخبُ عليه؛ أي: ترفع أيمن صوتها عليه، وتذمر؛ أي: تغضب وتضجر فِعْلَ الوالدة بولدها، وقال الأصمعيّ: تذمَّر الرجل: إذا تغضب، وتكلم أثناء ذلك، وقال غيره: تذمَّر الرجل: إذا لام نفسه.
قال: وزيارة النبيّ ﷺ، وأبي بكر، وعمر ﵄ لها دليل على فضلها، ومعرفتهم بحقها، وفيه دليل على زيارة النساء في جماعة. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٢٩٨] (٢٤٥٤) - (حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁