وقال في "التاج": الصَّخَبُ مُحَرَّكَةً: الصِّيَاحُ، والْجَبَلَةُ، وشِدَّةُ الصَّوْت، واخْتِلَاطُه، ومِنْهُم مَنْ قَيَّدَه لِلْخصَامِ؛ كالسَّخَبِ بالسِّينِ المُهْمَلَة، وَهِيَ لُغَةٌ رَبَعِيَّةٌ قَبِيحَةٌ، وقد صَخِبَ كفَرِح يَصْخَبُ صَخَبًا، فهو صَخَّابٌ؛ كشَدَّادٍ، وصَخِبٌ، وصَخُوبٌ؛ كصَبُورٍ، وصَخْبَانُ بالفَتْح، كُلُّ ذَلِك بمَعْنَى شَدِيدِ الصَّخَب، كَثِيرِهِ. انتهى (¬١).
(وَتَدَمَّرُ عَلَيْهِ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه، من باب قتل، أو بفتح أوله وثانيه، وتشديد الميم، وأصله تتذمّر، فحُذفت منه إحدى التاءين، كما في قوله تعالى: ﴿نَارًا تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]، وقوله: ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [القدر: ٤]، قال في "الخلاصة":
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ "تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
قال عياضٌ ﵀ في "المشارق": هو بفتح التاء، والذال، وتشديد الميم؛ أي: تتغيظ، وتلوم، قال الأصمعي: إذا جعل الرجل يتكلم، ويتغضّب أثناء ذلك، قيل: سمعت له تذمُّرًا، وكان عند ابن الحذاء: "وتدمن"، وهو تصحيف، وكذلك لبعضهم عن العذري: "تدمري"، وليس بشيء. انتهى (¬٢).
وقال النوويّ ﵀: قوله: "تذمر" بفتح التاء، وإسكان الذال المعجمة، وضم الميم، ويقال: "تَذَمَّرُ" بفتح التاء، والذال، والميم؛ أي: تتذمر، وتتكلم بالغضب، يقال: ذَمَرَ يَذمُرُ، كقتل يقتل: إذا غضب، وإذا تكلم بالغضب.
ومعنى الحديث: أن النبيّ ﷺ ردّ الشراب عليها، إما لصيام، وإما لغيره، فغضبت، وتكلمت بالإنكار، والغضب، وكانت تُدِلّ عليه ﷺ؛ لكونها حضنته، وربّته ﷺ، وجاء في الحديث: "أم أيمن أمي بعد أمي" (¬٣)، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلَّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أنس ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀،