الاقتصار على قراءة واحدة، وإلغاء ما عدا ذلك، أو كان لا يُنكر الاقتصار؛ لِمَا في عدمه من الاختلاف، بل كان يريد أن تكون قراءته هي التي يُعَوَّل عليها دون غيرها؛ لِمَا له من المزيّة في ذلك، مما ليس لغيره، كما يؤخذ ذلك من ظاهر كلامه، فلمّا فاته ذلك، ورأى أن الاقتصار على قراءة زيد ترجيح بغير مرجح عنده اختار استمرار القراءة على ما كانت عليه، على أن ابن أبي داود ترجم: "باب رِضَى ابن مسعود بعد ذلك بما صنع عثمان"، لكن لم يورد ما يُصَرِّح بمطابقة ما ترجم به، قاله في "الفتح" (¬١)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): أثر عبد الله بن مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٦٣١٢] (٢٤٦٢)، و (البخاريّ) في "فضائل القرآن" (٥٠٠٠)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٨) و"فضائل القرآن" (١/ ٧٦)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (٩/ ٧٢)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٦٩)، و (الشاشيّ) في "مسنده" (٢/ ٧٥)، و (ابن عساكر) في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ١٣٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان فضل عبد الله بن مسعود ﵁ حيث كان أعلم الصحابة ﵁ بكتاب الله ﷿.
٢ - (ومنها): جواز ذِكر الإنسان نفسه بالفضيلة، والعلم، ونحوه، للحاجة، وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكَّاها ومَدَحها لغير حاجة، بل للفخر والإعجاب، وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل عند الحاجة، كدفع شرّ عنه بذلك، أو تحصيل مصلحة للناس، أو ترغيب في أخذ العلم عنه، أو نحو ذلك، فمن المصلحة: قول يوسف ﷺ: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، ومِن دفع الشرّ: قول عثمان ﵁ في وقت