حِصاره: إنه جَهَّز جيش العسرة، وحفر بئر رُومة، ومن الترغيب: قول ابن مسعود ﵁ هذا، وقول سهل بن سعد ﵁: "ما بقي أحدٌ أعلم بذلك مني"، وقول غيره: "على الخبير سقطتَ"، وأشباهه (¬١).
٣ - (ومنها): أن قوله: "وما أنا بخيرهم"؛ يعني: ما أنا بأفضلهم؛ إذ العشرة المبشرون بالجنّة أفضل منه بالاتفاق.
٤ - (ومنها): أن زيادة العلم لا توجب الأفضلية؛ لأن كثرة الثواب لها أسباب أُخَر من التقوى، والإخلاص، وإعلاء كلمة الله ﷿، وغيرها، مع أن الأعلمية بكتاب الله تعالى لا تستلزم الأعلمية مطلقًا؛ لاحتمال أن يكون غيره أعلم بالسُّنَّة.
٥ - (ومنها): استحباب الرحلة في طلب العلم، والذهاب إلى الفضلاء، حيث كانوا.
٦ - (ومنها): أن الصحابة ﵃ لم ينكروا قول ابن مسعود ﵁: إنه أعلمهم، والمراد: أعلمهم بكتاب الله ﷿، كما صَرَّح به، فلا يلزم منه أن يكون أعلم من أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ وغيرهم ﵃ بالسُّنَّة، ولا يلزم من ذلك أيضًا أن يكون أفضل منهم عند الله تعالى، فقد يكون واحد أعلم من آخر بباب من العلم، أو بنوع، والآخر أعلم من حيث الجملة، وقد يكون واحد أعلم من آخر، وذاك أفضل عند الله بزيادة تقواه، وخشيته، وورعه، وزهده، وطهارة قلبه، وغير ذلك، ولا شكّ أن الخلفاء الراشدين الأربعة ﵃ كلٌّ منهم أفضل من ابن مسعود ﵁ (¬٢)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣١٣] (٢٤٦٣) - (حَدَّثنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثنَا قُطْبَةُ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ مُسْلِم، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الله، قَالَ: وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا مِنْ كِتَابِ اللهِ سُورَةٌ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ حَيْثُ نَزَلَتْ، وَمَا مِنْ آيَةٍ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَا أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا هُوَ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنِّي تَبْلُغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ).