ابن صحابيّ، نزل الكوفة، استُصغر يوم بدر، وكان هو وابن عمر لِدَةً، مات سنة اثنتين وسبعين (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٤.
والباقون ذُكروا في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، إلا أبا إسحاق، والصحابيّ، فكوفيّان، وأن شيخيه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السَّبيعيّ؛ أنه (قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ) ﵁ (يَقُولُ: أُهْدِيَتْ) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول، وسيأتي في حديث أنس ﵁؛ أن الذي أهداها له ﷺ هو أُكيدر دُومة الجندل. (لِرَسُول اللهِ ﷺ حُلَّةُ حَرِيرٍ) مرفوع على أنه نائب فاعل، وفي الرواية الآتية: "ثوب حرير"، وفي الأخرى: "جُبّة من سُندس"، وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "حلَّةُ حريرا"، كذا جاء في حديث البراء: "حلَّة" بالحاء المهملة، واللام، وفي حديث أنس: أن أُكَيْدر دومة الجندل أهدى لرسول الله ﷺ جُبَّة من سندس، وهذه أوْجَه، وأصوب؛ لأنَّ الحلة لا تكون عند العرب ثوبًا واحدًا؛ وإنما هي لباس ثوبين، يَحُلّ أحدهما على الآخر، وأن الثوب الفرد لا يُسمَّى حلة، وقد جاء في السِّير أنها قَبَاءٌ من ديباج، مخوَّص بالذهب، وقد تقدَّم الكلام على لُبس الحرير في اللباس. انتهى (¬١).
(فَجَعَلَ)؛ أي: شَرَع، وأخذ (أَصْحَابُهُ) ﷺ (يَلْمُسُونَهَا) بضمّ الميم، وكَسْرها، يقال: لَمسه لَمْسًا، من بابي نصر، وضرب: إذا أفضى إليه بيده، وفي نسخة: "يمسّونها" بإسقاط اللام، (وَيَعْجَبُونَ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تَعِبَ، (مِنْ لِينِهَا) بكسر اللام ضدّ الخشونة؛ أي: يتعجّبون من حُسنها، ولينها، ونعومتها؛ إذ لم يَسْبِق لهم عَهْد بمثلها.