وقال القرطبيّ ﵀: جُليبيب ﵁ كان رجلًا من ثعلبة، وكان حليفًا في الأنصار، قال ابن سعد: سمعت من يذكر ذلك، روى أنس بن مالك قال: كان رجل من أصحاب النبيّ ﷺ يقال له: جليبيب، وكان في وجهه دمامة، فعرض عليه رسول الله ﷺ التزويج، فقال: إذن تجدني كاسدًا يا رسول الله ﷺ! فقال: "إنك عند الله لست بكاسد"، وفي غير كتاب مسلم من حديث أبي برزة في تزويج جليبيب: أن رسول الله ﷺ قال لرجل من الأنصار: "يا فلان زوِّجني ابنتك"، قال: نعم، ونعمة عين، قال: "إني لست لنفسي أريدها"، قال: فلمن؟ قال: "لجليبيب"، قال: حتى أستأمرَ أمَّها، فأتاها، وأخبرها بذلك، فقالت: حَلْقَى، ألجليبيب؟! لا، لَعَمْرُ الله، لا أُزوِّج جُليبيبًا، فلما قام أبوها ليأتي رسول الله ﷺ قالت الفتاة من خِدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله ﷺ، قالت: أفتردَّان على رسول الله ﷺ أمره؟! ادفعاني إلى رسول الله ﷺ فإنَّه لن يُضيِّعني، فذهب أبوها للنبيّ ﷺ، فأخبره بذلك، وقال: شأنك بها؛ فزوَّجها جُليبيبًا، ودعا لهما النبيّ ﷺ، فقال: "اللَّهُمَّ صُبَّ عليهما الرزقَ صبًّا صبًّا، ولا تجعل عيشهما كدًّا كدًّا"، ثم ذكر باقي الحديث على ما في كتاب مسلم. انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٣٣٨] (٢٤٧٢) - (حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَن ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ، فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْه، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ "، قَالُو ا: نَعَمْ فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ "، قَالُو ا: نَعَمْ فُلَانًا، وَفُلَانًا، وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ تَفْقِدُونَ مِن أَحَدٍ؟ "، قَالُوا: لَا. قَالَ: "لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ"، فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ (¬٢)، فَوَقَفَ عَلَيْه، فَقَالَ: "قَتَلَ سَبْعَةً، ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُ"، قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْه، لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ ﷺ (¬٣)، قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ، وَوُضِعَ فِي قَبْرِه، وَلَمْ يَذْكُرْ غَسْلًا).