رجل يستقسم بالأزلام، فقيل له: إن رسول رسول الله ﷺ ها هنا، فإن قَدَر عليك ضرب عنقك، قال: فبينما هو يضرب بها؛ إذ وقف عليه جرير، فقال: لتكسرنّها، ولتشهدن أن لا إله إلا الله، أو لأضربنّ عنقك، قال: فكسرها، وشَهِد، ثم بعث جرير رجلًا من أحمس، يكنى أبا أرطأة إلى النبيّ ﷺ يبشّره بذلك، فلما أتى النبيّ ﷺ قال: يا رسول الله ﷺ، والذي بعثك بالحقّ ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فَبَرّك النبيّ ﷺ على خيل أحمس، ورجالها، خمس مرات. انتهى (¬١)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
(٣٠) - (بَابٌ مِنْ فَضَائِلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ -)
هو: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القرشيّ الهاشميّ، أبو العباس، ابن عمّ رسول الله ﷺ أمه أم الفضل، لبابة بنت الحارث الهلالية، وُلد وبنو هاشم بالشِّعْب قبل الهجرة بثلاث، وقيل: بخمس، والأول أثبت، وهو يقارب ما في "الصحيحين" عنه: "أقبلت، وأنا راكب على حمار أتان، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، والنبيّ ﷺ يصلي بمنى إلى غير جدار. . ." الحديث، وفي "الصحيح" عن ابن عباس: "قُبِض النبيّ ﷺ، وأنا خَتين"، وفي رواية: "وكانوا لا يختنون الرجل حتى يُدرك"، وفي طريق أخرى: "قُبض وأنا ابن عشر سنين"، وهذا محمول على إلغاء الكسر.
وروى الترمذيّ من طريق ليث، عن أبي جهضم، عن ابن عباس؛ أنه رأى جبرائيل ﵇ مرتين.
وفي "الصحيح" عنه: "أن النبيّ ﷺ ضمّه إليه، وقال: اللَّهُمَّ علِّمه الحكمة"، وكان يقال له: حبر العرب، ويقال: إن الذي لقّبه بذلك جرجير ملِك المغرب، وكان قد غزا مع عبد الله بن أبي سرح إفريقية، فتكلم مع جرجير،