أَنَسٌ) ﵁: (فَوَاللهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ) أخرج الترمذيّ عن أبي خَلْدة (¬١)، قال: "قلت لأبي العالية: سمع أنس من النبيّ ﷺ؟ قال: خَدَمه عشر سنين، ودعا له النبيّ ﷺ، وكان له بستان يَحمِل في السنة الفاكهة مرّتين، وكان فيها رَيحان كان يجيء منها ريح المسك"، قال الترمذيّ: هذا حديث حسن (¬٢).
(وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ) بضم الدال المشدّدة؛ أي: يتجاوزون، وقال في "المشارق": يتفاعلون من العدد. انتهى (¬٣)، وقال في "التاج": يقال: هُم يَتَعَادُّونَ، وَيتَعَدَّدُون على أَلْفٍ؛ أي: يَزِيدُون عليه في العَدَد، وقيل: يَتَعَدَّدُون عليه: يَزِيدُون عليه في العَدَد، وَيتعادُّونَ: إذا اشتركوا فيما يُعادُّ به بعضهم بعضًا من المكارمِ. انتهى (¬٤).
(عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ) وقد ثبت في "صحيح البخاريّ" عن أنس أنه دَفَن من أولاده قبل مَقْدَم الحَجاج بن يوسف البصرة مائة وعشرين، قاله النوويّ (¬٥).
ولفظ البخاريّ: "وحدّثتني ابنتي أُمينة أنه دُفن لِصُلبي مَقْدَم حجاج البصرةَ بضع وعشرون ومائة. انتهى (¬٦).
[تنبيه]: قال في "المشارق": قوله في حديث أنس: "وردّتني ببعضه" اختُلف في تأويله، فقيل: معناه: صَرَفت جوعي، وأعطتني من بعض الطعام ما ردّه، والهاء هنا عائدة على الطعام، وقيل: بل الهاء عائدة على الخمار الذي لَفّت فيه الطعام، ثم غَطّت أنسًا ببعضه، وجعلته له كالرداء، وهذا أكثر التأويل، وأشبهه، وقد رواه أيضًا البخاريّ: "لاثتني ببعضه"، وهذا يصحح هذا التأويل، وذكر مسلم في الفضائل: "أزّرتني بنصف خمارها، وردّتني بنصفه"، وكله يَعْضِد التأويل الثاني، ويصححه. انتهى (¬٧).
قال الجامع عفا الله عنه: التأويل الأول مما ذكره لا يصحّ هنا، بل هو