ثم قوله: "أن فلان ابن فلان"، ثم أن يذكره بكماله، من غير فصل. انتهى (¬١).
وإلى هذا أشار السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" حيث قال:
وَلَا تَزِدْ فِي نَسَبٍ أَو وَصْفِ مَنْ … فَوْقَ شُيُوخٍ عَنْهُمُ مَا لَمْ يُبَنْ
بِنَحْوِ "يَعْنِي" أَو بـ "أَنَّ" أَو بِـ "هُو" … أَمَّا إِذَا أَتَمَّهُ أَوَّلَهُ
أَجِزْهُ فِي الْبَاقِي لَدَى الْجُمْهُورِ … وَالْفَصْلُ أَوْلَى قَاصِرَ الْمَذْكُورِ
شرح الحديث:
(عَنْ عَدِيٍّ -وَهُوَ ابْنُ ثَابِتٍ-) تقدَّم نكتة زيادة "وهو" آنفًا، فلا تغفل.
(قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ابْنَ عَازِبٍ) ﵄ (قَالَ) وفي نسخة: "يقول": (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ) ﵁ ("اهْجُهُمْ) أمْر من هجا يهجو هَجْوًا، وهو نقيض المدح، وقال ابن الجوزيّ: الهجاء ذِكر المعايب (¬٢). (أَو هَاجِهِمْ) شكّ من الراوي، من المهاجاة، ومعناه جازهم بهجوهم، بالشك، قاله في "العمدة" (¬٣)، وقاله في "الفتح": والثاني أخصّ من الأول؛ يعني: أن المهاجاة أخصّ من الهجو؛ لأنه بمقابلة هجوهم، بخلاف الهجو، فهو أعمّ. (وَجِبْرِيلُ مَعَكَ")؛ يعني: يؤيدك، ويعينك عليه.
وقال في "العمدة": قوله: "اهجُهم" أمْر من الهجو، وهو خلاف المدح، يقال: هَجَوته هَجْوًا، وهِجاءً، وتهجاء: وقع فيه بالشِّعر، وسبّه، وعابه، وقوله: "أو هاجهم" شك من الراوي، وهو أمر من المهاجاة، من باب المفاعلة الدالّ على الاشتراك في الهجو، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى المشركين، بدلالة القرينة، والواو في: "وجبريل معك" للحال. انتهى (¬٤).
[تنبيه]: بيَّن البخاريّ ﵀ في روايته وقت أمر النبيّ ﷺ حسان بالهجو، فقال بعد إخراجه عن طريق شعبة، عن عديّ بلفظ مسلم ما نصّه: وزاد إبراهيم بن طهمان، عن الشيبانيّ، عن عديّ بن ثابت، عن البراء بن عازب،