والباقيان ذُكرا في الباب، و"أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ" هو: ابن عوف.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من تُساعيّات المصنّف ﵀، وهو من أنزل الأسانيد له، وهو مسلسلٌ بالمدنيين من عُمارة، والباقون مصريّون، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو سلمة أحد الفقهاء السبعة، على بعض الأقوال، وفيه عائشة ﵂ من المكثرين السبعة، روت من الحديث (٢٢١٠).
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) ﵂؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اهْجُوا قُرَيْشًا) وقع في "المفهم": "اهج قريشًا"، فقال القرطبيّ: قوله: "اهج قريشًا" هكذا وقع في بعض النُّسخ: "اهج" على أنه أمْر لواحد، ولم يتقدَّم له ذِكر، فكأنه أمْر لأحد الشعراء الحاضرين، ووقع في أصل شيخنا أبي الصبر أيوب: "اهجوا" بضمير الجماعة، فيكون أمرًا لجميع من حضر هناك من الشعراء. انتهى (¬١).
(فَإِنَّهُ)؛ أي: إن الهجو (أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ") بفتح الراء، وهو الرمي بها، وأما الرِّشق بالكسر، فهو اسم للنبل التي تُرمَى دَفعةً واحدةً، وفي بعض النسخ: "من رَشْق النبل".
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "فإنَّه أشدُّ عليها من رَشْق بالنبل" الضمير في "إنه" عائد على الهجو الذي يدلُّ عليه: "اهجوا قريشًا". وفي "عليها": لقريش، ورشق -بفتح الراء-: وهو الرَّمي، ففيه دليل: على أن الكافر لا حرمة لِعِرضه، كما أنه لا حرمة لماله، ولا لدمه، وأنه يُتعرض لنكايتهم بكل ما يؤلمهم من القول والفعل. انتهى (¬٢).
(فَأَرْسَلَ) ﷺ (إِلَى) عبد الله (بْنِ رَوَاحَةَ) بن ثعلبة بن امرئ القيس الخزرجيّ الأنصاريّ الشاعر، أحد السابقين، شَهِد بدرًا، واستُشهِد بمؤتة، وكان ثالث الأمراء بها، في جمادى الأولى سنة ثمان، تقدّمت ترجمته في "الجنائز" ١٠/ ٢١٦١، له ذِكر عند مسلم دون رواية. (فَقَالَ) ﷺ لابن رواحة: