(لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ … سِبَابٌ أَو قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ)
وفي بعض النسخ: "يُلَاقِي (¬١) كُلَّ يَوْمِ مِنْ مَعَدٍّ"؛ يعني بمعدّ: قريشًا؛ لأنهم من وَلَد معدّ بن عدنان، و "أو" للتنويع، ويعني بالسباب: السبّ نثرًا، وبالهجاء: السبّ نظمًا، ويدلّ على ذلك قوله:
فَنُحَكِّمُ بِالْقَوَافِي مَنْ هَجَانَا … وَنَضْرِبُ حِينَ تَخْتَلِطُ الدِّمَاءُ (¬٢)
أي: نُجيب الهاجي بأبلغ من هجائه، وأصعب عليه، فيمتنع من العود، ويعني باختلاط الدماء: التحام الحرب.
أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي … مُغَلَّغَةً فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ (¬٣)
المغلّغة بغينين معجمتين (¬٤)، بينهما لام: الرسالة تُحمل من بلد إلى بلد، و "برح الخفاء"؛ أي: انكشف المضمر.
بِأَنَّ سُيُوفَنَا تَرَكَتْكَ عَبْدًا … وَعَبْدُ الدَّارِ سَادَتُهُ الإِمَاءُ (¬٥)
أي: تركتك ذليلًا ذُلّ العبيد.
(فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ … وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ)
يقول: إن رسول الله ﷺ من العزّة والشرف بمكان لا يضرّه هجاؤكم، ولا ينفعه مدحكم ونصركم؛ لأنكم من الهوان بحيث لا يُعبأ بكم، وهو من العزّة والمنعة والوجاهة بحيث لا ينال منه، ولا يُرتقى إليه.
(وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فينَا … وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْس لَهُ كِفَاءُ)
قوله: "ليس له كِفاء" بكسر الكاف؛ أي: نظيرٌ ومثيلٌ. انتهى منقولًا من "شرح الأبيّ" وغيره (¬٦).