(وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ، يَعْنِي نَفْسَهُ) لأنه ﷺ أشبه الناس بإبراهيم ﵇ (وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇، فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دَحْيَةُ) بفتح الدال وكسرها لغتان مشهورتان (وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ) يعني: شيخه الثاني في هذا السند (دَحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةَ) يعني: أنه نسبه إلى أبيه، وأما قتيبة، فلم ينسُبه إليه، بل قال: "دحية" فقط.
وهو دَحْيَةُ بن خَلِيفة بن فَرْوة بن فَضَالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج - بفتح المعجمة، وسكون الزاي، ثم جيم - ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر ابن عوف الكلبيّ ﵁.
صحابيّ مشهورٌ أولُ مشاهده الخندق، وقيل: أُحُدٌ، ولم يشهد بدرًا، وكان يُضْرَب به المثل في حسن الصورة، وكان جبرائيل ﵇ ينزل على صورته، جاء ذلك من حديث أم سلمة، ومن حديث عائشة ﵂، ورَوَى النسائيّ بإسناد صحيح، عن يحيى بن معمر، عن ابن عمر ﵄: "كان جبرائيل يأتي النبيّ ﷺ في صورة دحية الكلبيّ"، ورَوَى الطبراني من حديث عُفير بن مَعْدان، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن النبيّ ﷺ قال: "كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبيّ" (¬١)، وكان دحية رجلًا جميلًا.
وروى العجليّ في "تاريخه" عن عَوَانة بن الحَكَم، قال: أجمل الناس مَن كان جبرائيل ينزل على صورته.
قال ابن قتيبة في "غريب الحديث": فأما حديث ابن عباس: كان دحية إذا قَدِم المدينة لم تَبْقَ مُعْصِرٌ (¬٢) إلا خرجت، تنظر إليه، فالمعنى بالمُعْصِر: العاتق.
وقال ابن البَرْقيّ: له حديثان عن النبيّ ﷺ، وقال الحافظ ﵀: يَجتمع لنا عنه نحو الستة.
وهو رسول النبيّ ﷺ إلى قيصر، فلقيه بِحِمْصَ أول سنة سبع، أو آخر سنة ستّ.