الألف ياء آخر الحروف، ويُرْوَى: "تابعك" بالتاء المثناة من فوقُ، وبعد الألف باء موحّدة (¬١). (سُرَّاقُ الْحَجِيجِ) جمع سارق، كما قال في "الخلاصة":
وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ … وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ
وَمِثْلُهُ الْفُعَّالُ فِيمَا ذُكِّرَا … وَذَانِ فِي الْمُعَلِّ لَامًا نَدَرَا
يعني: أن الذين تابعوك، ودخلوا في دينك من أسافلة القوم، يسرقون أمتعة الحجّاج، يريد بذلك الاستخفاف بهذه القبائل التي أسلمت، ويتعاظم بقبيلته التي لم تُسْلم، وهذا من باب قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١)﴾ [الأحقاف: ١١]، وقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾ [الأنعام: ٥٣].
وقوله: (مِنْ أَسْلَمَ) وما عُطف عليه بيان لـ "سُرّاق الحجيج". (وَغِفَارَ، وَمُزَيْنَةَ) وقوله: (وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ، مُحَمَّدٌ الَّذِي شَكَّ) هذا من كلام شعبة؛ يعني: أن محمد بن أبي يعقوب شكّ في زيادة: "وجهينة"، قال في "الفتح": وقد ظهر من الرواية التي قبلها (¬٢) أن لا أثر لشكّه، وأن ذلك ثابتٌ في الخبر (¬٣). (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَرَأَيْتَ) بمعنى "أخبرني"، والخطاب للأقرع بن حابس، (إِنْ كَانَ أَسْلَمُ، وَغِفَارُ، وَمُزَيْنَةُ) وقوله: (وَأَحْسِبُ جُهَيْنَةَ) هذا أيضًا من كلام شعبة في شكّ شيخه ابن أبي يعقوب في "جهينة"، وقوله: (خَيْرًا) خبر "كان"، وقوله: (مِنْ بَنِي تَمِيمٍ) وما عُطف عليه متعلّق بـ "خيرًا"، وتَمِيمٍ هو: ابن مُرّ -بضم الميم، وتشديد الراء- ابن أُدّ -بضم الهمزة، وتشديد الدال- ابن طابخة بن إلياس بن مُضَر بن نِزَار بن مَعَدّ بن عبدنان، وفيهم بطون كثيرة جدًّا (¬٤).