رواية تابعيّ عن تابعيّ، وهو من رواية الأقران؛ كلاهما من الطبقة الثالثة، وفيه أبو جمرة، مشهور بكنيته، وليس له مشارك في هذه الكنية في الكتب الستّة، وغيره أبو حمزة بالحاء المهملة، والزاي، وهم جماعة، وأن شعبة: يروي عن سبعة كلهم يكنى بأبي حمزة بالحاء، والزاي، إلا واحدًا، فإنه بالجيم، والراء، وهو الذي في هذا السند، وإلى ذلك أشار السيوطيّ في "ألفية الحديث":
وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ يَرْوِي شُعْبَةُ … عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزَايٍ عِدَّةُ
إِلَّا أَبَا جَمْرَةَ فَهْوَ بِالرَّا … وَهْوَ الَّذِي يُطْلَقُ يُدْعَى نَصْرَا
شرح الحديث:
عن أبي جمرة ﵀؛ أنه قال: (حَدَّثَنِي زَهْدَمُ) بوزن جعفر، (ابْنُ مُضَرِّبٍ) بضمّ الميم، وتشديد الراء المكسورة، بصيغة اسم الفاعل المضعّف، قالً: (سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ) ﵄ (يُحَدِّثُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي)؛ أي: أهل قرني، وتقدّم الخلاف في معنى القرن في شرح حديث ابن مسعود ﵁، (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)؛ أي: القرن الذي بعدهم، وهم التابعون، (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ)؛ أي: أتباع التابعين، (ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ") وهم تَبَع أتباع التابعين. (قَالَ عِمْرَانُ) ﵁: (فَلَا أَدْرِي أقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ قَرْنِهِ مَرَّتَيْن، أَو ثَلَاَثَةً؟) ولفظ البخاريّ: "فلا أدري، أذَكَر بعد قرنه قرنين، أو ثلاثة"، وقد تقدّم مثل هذا الشكّ في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة ﵄، وفي حديث بُريدة ﵁ عند أحمد، وجاء في أكثر الطرق بغير شكّ، منها: عن النعمان بن بشير ﵄ عند أحمد، وعن عائشة في حديثها الَاتي آخر الباب، ولفظه: "سأل رجل النبيّ ﷺ: أيّ الناس خيرٌ؟ قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث"، ووقع في رواية الطبرانيّ، وسمويه ما يُفسّر به هذا السؤال، وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعد بن تميم، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله أيّ الناس خير؟، فقال: أنا وقرني"، فذكر مثله، وللطيالسيّ من حديث عمر ﵁، رفعه: "خير أمتي القرن الذي أنا منهم، ثم الثاني، ثم الثالث". ووقع في حديث جعدة بن هُبيرة عند ابن أبي شيبة، والطبرانيّ: إثبات القرن الرابع، ولفظه: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الآخرون أردأ"،