قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى بُعد التأويل الأول، فالأحسن هو الاحتمال الثاني، والله تعالى أعلم.
(سَأَلُوهُ عَنِ السَّاعَةِ) ظاهر هذا يدلّ على أن جوابه ﷺ بقوله: "لا تأتي … إلخ" جواب عن سؤالهم عن الساعة، وليس كذلك، بل جواب السؤال بُيّن في حديث جابر ﵁ المارّ بقوله: "تسألوني عن الساعة، وإنما علمها عند الله"، فإنه صريح في كونه لم يُخبرهم عن وقت قيام الساعة (¬١)، والله تعالى أعلم.
(فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "لَا تَأْتِي مِائَةُ سَنَةٍ، وَعَلَى الأَرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسَةٌ الْيَوْمَ")؛ أي: مولودة، فخرج الملائكة، وإبليس، فلا حاجة لتكلّف جَمْعٍ إلى الجواب: على الماء، والهواء، لا في الأرض.
والمعنى: أنه لا يعيش أحد ممن كان موجودًا حال تلك المقالة، وكانت عند رجوعه من تبوك، وهوأكثر من مائة، وكان آخر الصحب موتًا أبو الطفيل، مات سنة عشر ومائة، وهي رأس مائة سنة من مقاله، ولا يدخل في الخبر الخضر، فإن المراد: ممن تعرفونه، أو ترونه، أو "أل" في الأرض للعهد؛ أي: أرضي التي نشأت فيها، وبُعثت منها، وزَعْمُ أنه كان إذ ذاك في البحر ضُعِّف بأن الأرض تتناول البر والبحر، والمقابل للبحر: البرّ، لا الأرض، وقَيَّد بالأرض ليخرج عيسى ﵇، فإنه في السماء، وفيه وَعْظُ أمته بقِصَر أعمارهم، قاله المناويّ ﵀ (¬٢).
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥٤/ ٦٤٦٤] (٢٥٣٩)، و (ابن أبي شيبة) في