وقال النوويّ ﵀: قوله: "نعم وأبيك لتنبأنّ" قد سبق الجواب مرات عن مثل هذا، وأنه لا تراد به حقيقة القسم، بل هي كلمة تجري على اللسان دِعامة للكلام، وقيل غير ذلك. انتهى (¬١).
[تنبيه]: رواية شريك بن عبد الله عن عمارة وابن شُبرُمة هذه ساقها ابن أبي شيبة في "مصنّفه"، فقال:
(٢٥٤٠٣) - حدّثنا شريك، عن عمارة بن القعقاع، وابن شُبرمة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله نبئني بأحقّ الناس مني بحسن الصحبة، فقال: "نعم، وأبيك، لتنبأنّ، أمُّك"، قال: ثم من؟ قال: "أمّك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك". انتهى (¬٢).
وساقها أيضًا ابن ماجه في "سننه" مطوّلة، فقال:
(٢٧٠٦) - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا شريكٌ، عن عُمارة بن القعقاع، وابن شُبْرُمة، عن أبيِ زرعة، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبيّ ﷺ، فقال: يا رسول الله، نبِّئني بأحقّ الناس مني بحسن الصحبة، فقال: "نعم وأبيك لتنبأنّ، أمُّك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أبوك"، قال: نبئني يا رسول الله عن مالي كيف أتصدق فيه؟ قال: "نعم والله لتنبأنّ، أن تصَدَّق وأنت صحيح شحيح، تأمُل العيش، وتخاف الفقر، ولا تُمْهِل حتى إذا بلغتْ نَفْسَك ها هنا، قلتَ: مالي لفلان، ومالي لفلان، وهو لهم، وإن كَرِهت". انتهى (¬٣).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٤٨٢] ( … ) - (حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ (ح) وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خِرَاشٍ، حَدَّثَنَا حَبَّانُ، حَدَّثَنَا وُهَيْب، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَاد، فِي حَدِيثِ وُهَيْبٍ: "مَنْ أَبرُّ؟ " وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ: "أَيُّ النَّاسِ أَحَق مِنِّي بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ " ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ جَرِيرٍ).