أُبايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجِهَاد، أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ الله، قَالَ: "فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟!، قَالَ: نَعَمْ، بَلْ كِلَاهُمَا، قَالَ: "فَتَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ؟ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَارْجعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) الخراسانيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريّ الحافظ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ) بن يعقوب الأنصاريّ مولاهم، أبو أيوب المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ حافظٌ [٧] مات قديمًا قبل الخمسين ومائة (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٩.
٤ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) المصريّ، أبو رجاء، واسم أبيه سُويد، ثقةٌ فقيهٌ، وكان يُرسل [٥] (ت ١٢٨) وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٥ - (نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هو: ناعم بن أُجيل -بجيم مصغرًا - الْهَمْدانيّ، أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ فقيهٌ [٣] (ت ١٨٠) (م ٤) تقدم في "اللباس والزينة" ٢٨/ ٥٥٤١.
و"عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄" ذُكر قبله.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالمصريين غير شيخه، فخراسانيّ، ثم مكيّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب) سُويد المصريّ (أَنَّ نَاعِمًا مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميّة أم المؤمنين ﵂ (حَدَّثَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ) ﵄ (قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ) لم يُعرف اسمه، (إِلَى نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: "أُبايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَالْجهَادِ) حال كوني (أَبْتَغِي الأَجْرَ مِنَ اللهِ) ﷾. (قَالَ) ﷺ: ("فَهَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ ") قال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أن المفتي إذا خاف على السائل الغلط، أو عدم الفهم تعيَّن عليه الاستفصال، وعلى أن الفروض والمندوبات مهما اجتمعت قُدِّم الأهمّ منها، وأن القائم على الأبوين يكون له