كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ﴾ [الآية [البقرة: ٢٣٥]؛ أي: نِكَاحِها. انتهى (¬١).
وقوله: (ثم ذهبتُ ألْتَفِتُ) وفي بعض النسخ: "التَفَتُّ" بصيغة الماضي.
وقوله: (جَسِيم) أي: سمين عظيم الجسم، وأما ما جاء في وصف موسى ﵇ بأنه جسيم سبط، فإنه يرجع إلى الطول، كما قال الشاعر [من الطويل]:
وَجَاءَتْ بِهِ سَبْطَ البَنَانِ كَأَنَّمَا … عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ لِوَاءُ (¬٢)
ولا يُفسّر هذا بسمين؛ لأنه يخالف وصفه في الحديث الآخر بأنه ضَرْب من الرجال.
وتمام شرح الحديث والمسائل المتعلّقة به تقدّمت قبل ثلاثة أحاديث، فراجعها تزدد علمًا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجَّاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٤٣٦] (١٧٠) - (حَدَّثَنَا (¬٣) قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبيِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمَّا كَذَّبَتْني قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الْحِجْر، فَجَلَا اللهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِس، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِه، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ").
رجال هذا الإسناد: ستة، وكلّهم تقدّموا قريبًا، فأما قُتيبة بن سعيد، والليث بن سعد، والزهريّ، فتقدّموا في الباب الماضي، وأما عُقَيل بن خالد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وجابر بن عبد الله ﵄، فتقدّموا قبل باب، والله تعالى أعلم.