شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄، وفي رواية البخاريّ: "سمعت جابر بن عبد الله"، فقال في "الفتح": كذا في رواية الزهريّ، عن أبي سلمة، وخالفه عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، فقال: عن أبي هريرة، أخرجه مسلم - يعني: الرواية التالية - وهو محمول على أن لأبي سلمة فيه شيخين؛ لأن في رواية عبد الله بن الفضل زيادةً ليست في رواية الزهريّ. انتهى (¬١).
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ) وفي نسخة، وهي رواية للبخاريّ: "لَمّا كذّبني قريش"، وكلاهما جائز؛ فالتأنيث باعتبار "قريش" اسم قبيلة، والتذكير باعتباره اسم حيّ.
و"قُرَيشٌ": هو النضر بن كنانة، ومن لم يلده فليس بقرشيّ، وقيل: قُريشٌ هو فِهْر بن مالك، ومن لم يلده فليس من قريش، نقله السُّهيليّ وغيره، والثاني هو الأصح، والأول قول الجمهور، وإلى هذا أشار الحافظ أبو الفضل العراقيّ ﵀ في ألفيّة السيرة حيث قال:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَالأَصَحُّ فِهْرُ … جِمَاعُهَا وَالأَكْثَرُون النَّضْرُ
قال الفيّوميّ ﵀: وأصل القَرْش: الجمع، وتقرّشوا: إذا تجمّعوا، وبذلك سُمّيت قُريش، وقيل: قريشٌ دابّة تسكُن البحر، وبه سُمّي الرجل، قال الشاعر [من الخفيف]:
وَقُرَيْشٌ هِيَ الَّتِي تَسْكُنُ البَحْـ … ـرَ بِهَا سُمّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
ويُنسَبُ إلى قُريش بحذف الياء، فيقال: قُرَشِيٌّ، وربّما نُسب إليه في الشعر من غير تغيير، فيقال: قُرَيْشِيٌ. انتهى (¬٢).
وقال المجد ﵀: سُمّوا قُريشًا؛ لتجمّعهم إلى الحرم، أو لأنهم كانوا يتقرّشون البياعات فيشترونها، أو لأن النضر بن كنانة اجتمع في ثوبه يومًا، فقالوا: تقرّش، أو لأنه جاء إلى قومه، فقالوا: كأنه جَمَلٌ قَرِيشٌ؛ أي: شديدٌ،