أو لأن قُصَيًّا كان يقال له: القُرشيّ، أو لأنهم كانوا يُفتّشون الحَاجَ (¬١) فيسدّون خلّتها، أو سُمّيت بمصغر القِرْش، وهي دابّة بحريّة، تخافها دوابّ البحر كلّها، أو سُمّيت بقُريش بن مخلد بن غالب بن فِهْر، وكان صاحب عِيرهم، فكانوا يقولون: قَدِمت عِير قُريش، وخرجت عِيرُ قريش، والنسبة إليها قُرَشيّ، وقُرَيشيّ انتهى (¬٢).
وقوله: "لَمّا كذّبتني قريش … إلخ" قد وقع بيان ذلك في طرق أخرى، فرَوَى البيهقيّ في "لدلائل" من طريق صالح بن كيسان، عن الزهريّ، عن أبي سلمة، قال: "افْتَتَنَ ناس كثير - يعني: عقب الإسراء - فجاء ناس إلى أبي بكر، فذكروا له، فقال: أشهد أنه صادق، فقالوا: وتُصَدِّقه بأنه أتى الشام في ليلة واحدة، ثم رَجَع إلى مكة؟ قال: نعم إني أُصدِّقه بأبعد من ذلك، أُصَدِّقه بخبر السماء، قال: فسُمِّي بذلك "الصدِّيقَ"، قال: سمعت جابرًا يقول … "، فذكر الحديث.
وفي حديث ابن عباس ﵄ عند أحمد والبزَّار، بإسناد حسن، قال: قال رسول الله ﷺ: "لَمّا كان ليلة أُسري بي، وأصبحتُ بمكة، مَرّ بي عدوُّ الله أبو جهل، فقال: هل كان من شيء؟ قال رسول الله ﷺ: إني أسري بي الليلة إلى بيت المقدس، قال: ثم أصبحتَ بين أظهرنا؟ قال: نعم، قال: فإن دعوتُ قومك أتُحَدِّثهم بذلك؟ قال: نعم، قال: يا معشر بني كعب بن لؤيّ، قال: فانفَضّت إليه المجالس، حتى جاؤوا إليهما، فقال: حَدِّث قومك بما حدثتني، فحدَّثهم، قال: فَمِنْ بَيْنِ مُصَفِّق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا، قالوا: وتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ … " الحديث.
وأخرجه النسائيّ من طريق زُرَارة بن أوفى، عن ابن عبّاس ﵄ مُطَوَّلًا، ولفظه: "لَمّا كان ليلة أُسري بي، ثم أصبحتُ بمكة قطعت بأمري، وعَرَفت أن الناس مُكَذِّبِيَّ، فقعدت معتزلًا حزينًا، فمرّ بي عدوّ الله أبو جهل، فجاء حتى جَلَس إليه، فقال له كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال: نعم، قال: ما هو؟