في تحقيق معنى هذا الحديث - فلقد أعطاه حقّه، ووفّاه مستحقّه، فجزاه الله تعالى خيرًا على ما قام به من خدمة الكتاب والسُّنَّة -.
تبيّن أن الحديث ليس من المتشابه، بل هو واضح المعنى، ظاهر الدلالة، ومبيّنٌ، ومفسّر، وموضّح بنفسه، فلا حاجة إلى التكلّف بالتأويل المتعسّف.
وخلاصة القول: أن المريض، والجائع، والعطشان في هذا الحديث هو العبد، لا الله ﷾، وإنما المعنى: أن العبد لمّا كان محبوبًا لله ﷾ كان إطعامه، وسَقْيه، وعيادته كأنما حصلت لله ﷿، فلا إشكال، ولا التباس، إلا على من لا يتدبّر النصوص على وجهها الصحيح، فتأمل بالإمعان، والإنصاف، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾
(١٤) - (بَابُ ثَوَابِ الْمُؤْمِنِ فِيمَا يُصِيبُهُ مِنْ مَرَضٍ، أَو حُزْنٍ، أَو نَحْوِ ذَلِكَ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا)
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٣٥] (٢٥٧٠) - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي رِوَايَةِ عُثْمَانَ مَكَانَ الْوَجَعِ: وَجَعًا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ، وله أوهام [١٠] (ت ٢٣٩) وله ثلاث وثمانون سنة (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٢.
٢ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل أربعة أبواب.
٣ - (جَرِيرُ) بن عبد الحميد الضبّيّ، تقدّم قبل بابين.
٤ - (الأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قبل أربعة أبواب.