مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
[تنبيه]: انتقد بعضهم سند هذا الحديث، قال أبو الفضل بن عمّار الشهيد ﵀ في "علله": ووجدت فيه - يعني: صحيح مسلم - حديث ابن عيينة، عن ابن مُحيصن، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن أبي هريرة، قال: لمّا نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الحديث، فذكر بعض شيوخنا أنه سأل أبا عبد الله السكريّ، وكان أبو عبد الله أحفظ أهل زمانه عن هذا الحديث، فقال: هذا مرسلٌ، محمد بن قيس لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. انتهى (¬١).
وقد أجاب عن هذا الانتقاد أبو الحسن رشيد الدين ابن العطار ﵀ في "غرره": فقال ما نصّه: وقد ذكر بعض الحفاظ أن محمد بن قيس هذا لم يسمع من أبي هريرة.
قال ابن العطّار: وذكر غير واحد من العلماء أن محمد بن قيس هذا حجازيّ، وأنه سمع من عائشة، فسماعه من أبي هريرة جائز، ممكن؛ لأنهما متعاصران، ويجمعهما قُطر واحد، فعلى مذهب مسلم تُحْمل روايته عنه على السماع، إلا أن يقوم دليل بَيِّن على خلافه، والله ﷿ أعلم. انتهى (¬٢).
قال الجامع عفا الله عنه: خلاصة جواب ابن العطار عن مسلم أن الحديث صحيح عنده؛ لأنه وُجد شرط الصحّة لديه، وهو أن الراوي إذا عاصر من روى عنه، ولم يمنع مانع من لقيّه له، فحديثه صحيح محمول على الاتصال، ومن هنا كذلك، كما بيّنه ابن العطار، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٤/ ٦٥٤٧] (٢٥٧٤)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٠٣٨)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٦/ ٣٢٨)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٤٨)، و (ابن راهويه) في "مسنده" (١/ ٤١٠)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٤٤٠)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٤٨٥)، و (البيهقيّ) في