"الكبرى" (٣/ ٣٧٣) وفي "شُعب الإيمان (٧/ ١٥٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة.
٢ - (ومنها): أن هذا الحديث يدلّ على أن الصحابة ﵃ كانوا يتمسكون بالعمومات في العِلْميّات، كما كانوا يتمسكون بها في العَمَليات.
٣ - (ومنها): أن فيه الردَّ على من توقف في ألفاظ العموم، وأن ﴿مَنْ﴾ من ألفاظه، وكذلك النكرة في سياق الشرط، فإنَّهم فَهِموا عموم الأشخاص من ﴿مَنْ﴾ وعموم الأفعال السيّئة من ﴿سُوءًا﴾ المذكور في سياق الشرط.
٤ - (ومنها): أنه إنما عَظُم موقع هذه الآية على الصحابة ﵃؛ لأنَّ ظاهرها أنه ما من مكلّف يصدر عنه شرّ كائنًا ما كان إلا جُوزي عليه يوم الجزاء، وأن ذلك لا يُغفر، وهذا أمر عظيم، فلما رأى النبيّ ﷺ شدّة ذلك عليهم سكّنّهم، وأرشدهم وبشّرهم، فقال: "قاربوا، وسدّدوا"؛ أي: قاربوا في أفهامكم، وسدّدوا في أعمالكم، ولا تُقلّوا، ولا تُشدّدوا على أنفسكم، بل أبشِروا، واستبشروا بأن الله تعالى بلطفه قد جعل المصائب التي لا ينفكّ عنها أحد في هذه الدار سببًا لكفّارة الخطايا والأوزار، حتى يَرِد عليه المؤمن يوم القيامة، وقد خلّصه من تلك الأكدار، وطهّره من أذى تلك الأقذار؛ فضلًا من الله تعالى، ونعمةً، ولطفًا، ورحمة، قاله القرطبيّ ﵀ (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٥٤٨] (٢٥٧٥) - (حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنِي أَبُو الزُّبَيْر، حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ الله، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى أُمِّ السَّائِبِ، أَوْ أُمِّ الْمُسَيَّب، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ، أَو يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟ ". قَالَت: الْحُمَّى لَا بَارَكَ اللهُ فِيهَا، فَقَالَ: "لَا تَسُبِّي الْحُمَّى، فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ، كَمَا يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ").