رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ) الحارثيّ البصريّ، تقدّم قريبًا.
٢ - (دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ) القرشيّ الفرّاء، أبو سليمان المدنيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ) المدنيّ، ثقةٌ مشهورٌ [٤] (خ م د س ق) تقدم في "الجنائز" ٢٣/ ٢٢٢٢.
٤ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) تقدّم في الباب الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٥٠٠) من رباعيّات الكتاب، وأنه مسلسلٌ بالمدنيين، وشيخه، وإن كان بصريًّا إلا أنه مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّة، وفيه جابر بن عبد الله ﵄ أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) ﵄؛ (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ)؛ أي: اجعلوا بينكم وبينه وقاية تمنعكم من الوقوع فيه.
قال الراغب الأصفهانيّ ﵀: الظلم عند أهل اللغة، وكثير من العلماء: وَضْع الشيء في غير موضعه المختصّ به؛ إما بنقصان، أو بزيادة؛ وإما بعدول عن وقته، أو مكانه، ومن هذا يقال: ظلمت السِّقَاءَ: إذا تناولته في غير وقته، ويسمى ذلك اللَّبَن: الظَّلِيم، وظلمت الأرضَ: حفرتها، ولم تكن موضعًا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المظلومة، والتراب الذي يخرج منها: ظَليم. والظلم يقال في مجاوزة الحقّ الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر، وفيما يقلّ من التجاوز، ولهذا يُستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير، ولذلك قيل لآدم في تعدّيه: ظالم، وفي إبليس: ظالم، وإن كان بين الظلمين بَوْن بعيد، قال بعض الحكماء: الظلم ثلاثة:
الأول: ظلم بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه: الكفر والشرك والنفاق، ولذلك قال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، وإياه قصد بقوله: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١]، في آي كثيرة.