وقال ابن الأثير ﵀: معنى "المستبّان شيطانان، يتهاتران، ويتكاذبان"؛ أي: يتقاولان، ويتقابحان في القول، من الْهِتْر بالكسر (¬١)، وهو الباطل، والسَّقَط من الكلام، وفي حديث ابن عمر ﵁: اللَّهُمَّ إني أعوذ بك أن أكون من المستهترين. يقال: استهتر فلان، فهو مستهتر: إذا كان كثير الأباطيل، والْهِتر: الباطل، قال ابن الأثير؛ أي: المُبْطلين في القول، والمسقطين في الكلام، وقيل: الذين لا يبالون ما قيل لهم، وما شتموا به، وقيل: أراد: المستهترين بالدنيا. انتهى (¬٢)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٦٥٦٨] (٢٥٨٧)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (٤٢٣)، و (أبو داود) في "الأدب" (٤٨٩٤)، و (الترمذيّ) في "البرّ والصلة" (١٩٨١)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٥ و ٤٨٨ و ٥١٧)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٣٦٦ و ٣٩٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥٧٢٨ و ٥٧٢٩)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٢٣٥) و"شُعب الإيمان" (٥/ ٢٨٣)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (٣٥٥٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الزجر عن التسابّ؛ لأن واجب المسلم تجاه أخيه المسلم نَصْره، واحترامه، وتعظيمه، لا خُذلانه، واحتقاره، وإيذاؤه، فقال ﷺ: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذُله، ولا يحقره".
٢ - (ومنها): بيان جواز الانتصار، قال النوويّ ﵀: ولا خلاف في جوازه، وقد تظاهرت عليه دلائل الكتاب والسُّنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ