مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة ﵂ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٥/ ٦٥٩١ و ٦٥٩٢] (٢٦٠٠)، و (عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢/ ٢٥١)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (١/ ٢١٤ و ٢١٥)، و (أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٢٥)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ٧١)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٨/ ٧٨)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٦١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان أن النبيّ ﷺ بشر من بني آدم، فله صفات بني آدم، فيغضب كما يغضبون، ويأسف كما يأسفون، ولكن الله ﷾ عصمه من الوقوع في المعاصي، وإن وقع منه بعض ما يعاتَب عليه، فقد ينبّهه الله تعالى، فيرجع في الحال.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه النبيّ ﷺ من كمال الشفقة، وشدّة الرحمة، فإذا حصل له شيء من الصفات التي لا يخلو البشر عنها، من الغضب على بعض الناس لسوء أدبه، فسبّه، أو لعنه، أو نحو ذلك، فإنّه دعا الله تعالى أن يجعل ذلك له زلفى إلى الله تعالى، وصلاة وزكاة، وهذا مصداق قوله ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال في "الفتح": وفي الحديث كمالُ شفقته ﷺ على أمته، وجميل خُلُقه، وكرم ذاته، حيث قَصَد مقابلة ما وقع منه بالجبر، والتكريم، وهذا كلّه في حقِّ معيَّن في زمنه واضح، وأما ما وقع منه بطريق التعميم لغير معيَّن، حتى يتناول من لم يُدرك زمنه ﷺ، فما أظنه يشمله، والله أعلم. انتهى (¬١).
وقال النوويّ ﵀: هذه الأحاديث مُبَيِّنة ما كان عليه ﷺ من الشفقة على أمته، والاعتناء بمصالحهم، والاحتياط لهم، والرغبة في كل ما ينفعهم، وهذه الرواية المذكورة آخرًا - يعني: رواية: "وليس لها بأهل" - تبيّن المراد بباقي