[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀، كلاحقيه، وأنه مسلسلٌ بالمكيين، سوى شيخيه، فالأول كوفيّ، والثاني مروزيّ، وفيه جابر ﵁ من المكثرين السبعة.
شرح الحديث:
(عَنْ عَمْرِو) بن دينار؛ أنه (سَمِعَ جَابِرًا) ﵁ (يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ) لا يُعرف، كما قال صاحب "التنبيه" (¬١). (فِي الْمَسْجِدِ بِسِهَامٍ) بالكسر: جَمْع سَهْم، بفتح، فسكون، وهو واحد النَّبْل، وقيل: السهوم: نفس النصل، قاله الفيّوميّ (¬٢)، وقال في "الفتح": النَّبْلُ بفتح النون، وسكون الموحّدة، وبعدها لام: السهام العربيّة، وهي مؤنّثة، ولا واحد لها من لفظها. انتهى (¬٣). (فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا")؛ أي: خذ بحديدتها، قال المرتضى ﵀: مَسَكَ به، وأَمسَكَ به، وَتماسَكَ، وَتمَسَّكَ، واسْتَمْسَكَ، ومَسَّكَ تَمْسِيكًا، كُلُّه بمَعْنى احْتَبَسَ، وفي "الصحاحِ": اعْتَصَمَ به، وفي "المُفْرَداتِ": إِمْساكُ الشيء: التَّعَلُّقُ به، وحِفْظُه، قال الله تعالَى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]؛ أي: يَحْفَظُها، قالَ الله تَعالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ﴾ [الأعراف: ١٧٠]؛ أي: يَتَمَسَّكُونَ به، وقال خالِدُ بن زُهَيرٍ [من الطويل]:
فكُنْ مَعْقِلًا في قَوْمِكَ ابْنَ خُوَيْلِدٍ … ومَسِّكْ بأَسْبابٍ أَضاعَ رُعاتُها (¬٤)
و"النصال": بكسر النون: جمع نَصْل، بفتح، فسكون، وهو: حديدَةُ
السَّهم والرُّمح، وفي "التَّهذيبِ": النَّصْلُ: نَصْلُ السَّهْم، ونَصلُ السَّيف، والسّكِّين، ومثلُه في "الصحاح"، وفي "المُحكَم": هو حَديدَةُ السّيف، ما لَم يَكُنْ لهُ مَقْبِضٌ، فإذا كانَ لها مَقبِضٌ فهو سَيْفٌ، وقال أَبو زيادٍ: النَّصلُ: كُلُّ حديدَةٍ من حَدائدِ السِّهام، جَمْعه: أَنْصُل، كأَفْلُسٍ، ونِصالٌ، بالكَسْر، ونُصولٌ،