قوله: "وَجَدَ"، وهذا مما يأتي عنه الفاء، وشهادة الذوق، فافهم. انتهى كلام السنديّ ﵀ (¬١).
قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى على المصنف المتأمل أن إعراب السنديّ المذكور فيه تكلّف ظاهر، والصواب ما قاله القسطلّانيّ ﵀، ولا إشكال فيه، لمن تأملّه بالإمعان، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
فقوله: (رَجُلٌ) مبتدأ سوّغه الوصف بقوله: (يَمْشِي بِطَرِيقٍ)، وقوله: (وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ) خبر المبتدأ، و"الغصن": بضمّ الغين المعجمة، وسكون الصاد المهملة، آخره نون: ما تشعّب من ساق الشجر دِقاقها وغِلاظها، والصغيرة بِهاء، جَمْعه غُصُونٌ، وغِصَنَةٌ، وأغصان، قاله المجد ﵀ (¬٢).
و"الشوك" بفتح الشين المعجمة، وسكون الواو: شوك الشجرة معروف، والواحدة شوكة، والجمع أشواك.
(عَلَى الطَّرِيقِ) متعلِّق بـ "وَجَدَ"، (فَأَخَّرَهُ)؛ أي: أبعد ذلك الشوك عن الطريق؛ لئلا يؤذي أحدًا من المسلمين، (فَشَكَرَ اللهُ لَهُ)؛ أي: أثنى عليه، يقال: شكرته، وشكرت له بمعنى واحد (¬٣)، وقال المجد ﵀: "الشُّكْرُ" بالضمّ: عِرْفان الإحسان، ونشرُهُ، أو لا يكون إلا عن يَدٍ، ومن الله تعالى الْمُجَازاة، والثناء الجميل، شَكَره، وله شُكْرًا، وشُكُورًا، وشُكْرانًا، وشكر اللهَ، ولله، وبالله، ونِعمةَ الله، وبها. انتهى (¬٤).
وقال الفيّوميّ ﵀: شَكَرتُ للهِ: اعترفتُ بنعمه، وفعلتُ ما يجب من فعل الطاعة، وترك المعصية، ولهذا يكون الشكر بالقول والعمل، ويتعدّى في الأكثر باللام، فيقال: شكرت له شُكرًا، وشُكرانًا، وربّما تعدّى بنفسه، فيقال: شكرته، وأنكره الأصمعيّ، في السَّعَة، وقال: بابه الشعر، وقول الناس في القنوت: "نشكرك، ولا نكفرك" لم يثبُت في الرواية المنقولة عن عمر ﵁، على أن له وجهًا، وهو الازدواج، وتشكّرت له مثلُ شكَرتُ له. انتهى (¬٥).