من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشِّيَم، وهي التي كانت لم تزل مستحسنةً في كل زمان، وعند أهل كل ملة، فلا تزال كذلك، لا يجري عليها النَّسخ، ولا يجوز فيها التبديل. انتهى (¬١).
(شَيْئًا)؛ أي: كثيرًا كان أو حقيرًا، (وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ) المسلمَ، قال الطيبيّ: هذا شرط يُعَقَّب به الكلام تتميمًا ومبالغة، وقال أبو حيان: هذه الواو لعطف حال على حال محذوفة، بتضمنها السابق، تقديره: لا تحقرن من المعروف شيئًا على كل حال، كائنًا ما كان، ولو أن تلقى أخاك (¬٢). (بِوَجْهٍ) بالتنوين، (طَلْقٍ")؛ يعني: تلقاه بوجه منبسط، متهلّل، قال النوويّ ﵀: رُوي: "طلق" على ثلاثة أوجه: إسكان اللام، وكسرها، وطَلِيق بزيادة ياء، ومعناه: سهل، منبسط، وفيه الحثّ على فَضْل المعروف، وما تيسَّر منه، وإن قلّ، حتى طلاقة الوجه عند اللقاء. انتهى (¬٣).
وقال عياض ﵀: قوله: "بوجه طلق"؛ أي: منبسط، غير متجَهِّم، ولا منقبض، يقال منه: وجه طَلَق، وطَلِقٌ، وطَلِيق، ورجل طلق الوجه، وطليقه، وقد طَلُق وجهه بالضم، ومثله طلق اليدين: إذا كان سخيًّا، ومصدره طلاقة. انتهى (¬٤)، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي ذرّ ﵁ هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤٣/ ٦٦٦٧] (٢٦٢٦)، و (الترمذيّ) في "الأطعمة" (١٨٣٣)، و (ابن ماجه) في "الأطعمة" (٣٣٦٢)، و (الحميديّ) في "مسنده" (١٣٩)، و (الطيالسيّ) في "مسنده" (٤٥٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٦١ و ١٤٩)، و (الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١٠٨)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٥١٣ و ٥١٤ و ٥٢٣)، و (أبو نعيم) في "الحلية" (٧/ ٣٥٧)، و (البيهقيّ) في