و"داود" هو ابن أبي هند تقدّم في السند الماضي.
وقوله: (هَذَا الْإِسْنَادِ) يعني الإسناد الذي قبله.
وقوله: (وَزَادَ) الضمير لعبد الوهّاب.
وقوله: (لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ) أي لأن هذه الآية فيها بيان المعاتبة له، ومع ذلك لَمْ يكتمها، بل بلّغها للأمة، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية عبد الوهّاب هذه التي أحالها المصنّف ﵀ على رواية ابن عُليّة الماضية، أخرجها الإمام النسائيّ ﵀ في "السنن الكبرى" (٦/ ٤٣٢)، فقال:
(١١٤٠٨) أنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد الوهاب، نا داود، عن عامر، عن مسروق، أن عائشة قالت: ثم يا أبا عائشة، ثلاثٌ من قال بواحدة منهنّ، فقد أعظم على الله الفِرْية، قال: وكنت متكئًا، فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني، ولا تُعْجِليني، أرأيت قول الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣)﴾ [التكوير: ٢٣]، ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣)﴾ [النجم: ١٣]؟ قالت: إنما هو جبريل ﵇ رآه مرةً على خَلْقه، وصورته التي خُلِق عليها، ورآه مرةً أخرى حين هَبَطَ من السماء إلى الأرض سادًّا عِظَم خَلْقه ما بين السماء والأرض، قالت: أنا أول من سأل نبي الله ﷺ عن هذه الآية، فقال: "هو جبريل"، ومن زعم أنه يَعْلَم ما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ [النمل: ٦٥]، ومن زعم أن محمدًا كتم شيئًا، مما أنزل الله عليه، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧]، قالت: لو كان محمدٌ ﷺ كاتِمًا شيئًا مما أُنزل عليه، لَكَتَم هذه الْآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]. انتهى.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث زيادةً على المسائل السابقة:
(المسألة الأولى): في تفسير هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ