كان فَرَحُهم بذلك أشدّ؛ لأنَّهم لم يسمعوا أن في أعمال البرّ ما يحصل به ذلك المعنى من القرب من النبيّ ﷺ والكون معه، إلا حبّ الله تعالى ورسوله ﷺ، فأَعْظِمْ بأمر يُلحق المقصّر بالمشمّر، والمتأخّر بالمتقدِّم. (قَالَ أَنَسٌ) ﵁ لَمّا فَهِم أن هذا اللفظ محمولٌ على عمومه معلّقًا به رجاءه، ومحقّقًا فيه ظنه، (فَأَنَا أُحِبُّ اللهَ) ﷾ (وَرَسُولَهُ) ﷺ (وَأَبَا بَكْرٍ) الصدّيق ﵁ (وَعُمَرَ) بن الخطّاب ﵁، (فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ) في الجنّة، (وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِأَعْمَالِهِمْ) قال القرطبيّ: الوجه الذي تمسَّك به أنس ﵁ يشمل من المسلمين المحبين كلَّ ذي نفس، فلذلك تعلّقت أطماعنا بذلك، وإن كنا مقصِّرين، ورجونا رحمة الرحمن، وإن كنّا غير مستأهلين. انتهى (¬١).
والحديث متّفقٌ عليه، وتقدّم البحث فيه مستوفًى في الحديث الأول من الباب، ولله الحمد والمنّة.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٦٩١] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ أَنَسٍ: فَأَنَا أُحِبُّ، وَمَا بَعْدَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) -بضمّ الغين المعجمة، وتخفيف الموحّدة المفتوحة- هو: محمد بن عُبيد بن حِسَاب -بكسر الحاء، وتخفيف السين المهملتين- البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
[تنبيه]: قوله: "الْغُبَريّ" بضمّ الغين المعجمة، وفتح الموحّدة: نسبة إلى غُبَر بن غَنْم بن حُبيّب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل، بطنٌ مِن يشكر، قاله في "اللباب" (¬٢).
٢ - (جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الضُّبَعيّ -بضم الضاد المعجمة، وفتح الموحّدة-