[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من رباعيّات المصنّف ﵀.
شرح الحديث:
(عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ) -بفتحتين -: نسبة إلى قبيلة بَجِيلة، وهو ابن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث، وقيل: إن بَجِيلة اسم أمهم، وهي من سعد العشيرة، وأختها باهلة، ولدتا قبيلتين عظيمتين، نزلت الكوفة، قاله في "اللباب" (¬١). (قَالَ) جندب ﵁: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ)؛ يعني: اقرؤوه على نشاط منكم، وخواطركم مجموعة، فإذا حصل لكم ملالة، فاتركوه، فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور القلب، يقال: قام بالأمر: إذا جدّ فيه، وداوم عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه، وتجاوز عنه، كذا فسَّره الطيبيّ ﵀ (¬٢).
وقال الكرمانيّ: الظاهر أن المراد: اقرؤوا القرآن ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل اختلاف فقوموا عنه، وقال ابن الجوزيّ: كان اختلاف الصحابة يقع في القراآت، واللغات، فأُمروا بالقيام عند الاختلاف؛ لئلا يجحد أحدهم ما يقرأه الآخر، فيكون جاحدًا لِمَا أنزل الله ﷿ (¬٣).
(فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ)؛ أي: في فَهْم معانيه، (فَقُومُوا")؛ أي: تفرقوا؛ لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشرّ، قال عياض: يَحْتَمِل أن يكون النهي خاصًّا بزمنه ﷺ؛ لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم، كما في قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١].
ويَحْتَمِل أن يكون المعنى: اقرؤوا، والزموا الائتلاف على ما دلّ عليه، وقاد إليه، فإذا وقع الاختلاف، أو عرض عارض شبهة يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق، فاتركوا القراءة، وتمسكوا بالمحكم الموجِب للألفة، وأعرضوا