عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله ﷺ: "فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم".
ويَحْتَمِل أنه ينهى عن القراءة إذا وقع الاختلاف في كيفية الأداء، بأن يتفرقوا عند الاختلاف، ويستمرّ كل منهم على قراءته، ومثله ما تقدم عن ابن مسعود ﵁ لمّا وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبيّ ﷺ، فقال: "كلكم مُحْسِنٌ"، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جندب بن عبد الله ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: أشار البخاريّ ﵀ في "صحيحه" إلى أنه اختلف في هذا الحديث، فقال بعد إخراجه من طريق سلام بن أبي مطيع ما نصّه: تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران، ولم يرفعه حماد بن سلمة، وأبان، وقال غندر: عن شعبة، عن أبي عمران، سمعت جندبًا، قولَهُ، وقال ابن عون: عن أبي عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن عمر، قولَهُ، وجندب أصحّ، وأكثر. انتهى (¬١).
فقال في "الفتح": قوله: "تابعه الحارث بن عبيد، وسعيد بن زيد، عن أبي عمران"؛ أي: في رفع الحديث، فأما متابعة الحارث، وهو ابن قُدامة الإياديّ، فوَصَلها الدارميّ (¬٢)، عن أبي غَسّان مالك بن إسماعيل، عنه، ولفظه مثل رواية حماد بن زيد.
وأما متابعة سعيد بن زيد، وهوأخو حماد بن زيد، فوصلها الحسن بن سفيان في "مسنده" من طريق أبي هشام المخزوميّ، عنه، قال: سمعت أبا عمران قال: حدّثنا جندب … فذكر الحديث مرفوعًا، وفي آخره: "فإذا اختلفتم فيه، فقوموا".
قوله: "ولم يرفعه حماد بن سلمة، وأبان"؛ يعني: ابن يزيد العطّار، أما