[تنبيه]: لم يَسَمَّ أحد من أهل تلك الحلقة، إلا أن الظاهر أن أبا سعيد ﵁ كان جالسًا معهم، واللَّه تعالى أعلم.
(فِي الْمَسْجِدِ) الظاهر أنه المسجد النبويّ، ويَحْتَمل أن يكون مسجد دمشق؛ لأن معاوية ﵁ كان هناك. (فَقَالَ) معاوية ﵁ لأهل الحلقة: (مَا أَجْلَسَكُمْ؟) "ما" استفهاميّة؛ أي: أيّ شيء جعلكم جالسين ها هنا؟؛ أي: ما السبب الداعي إلى جلوسكم على هذه الهيئة ههنا؟ (قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ)؛ أي: الذي أجلسنا هو غرض الاجتماع على ذكر اللَّه تعالى. (قَالَ) معاوية ﵁: (آللَّهِ) بالمد والجر، قال السيد جمال الدين: قيل: الصواب بالجرّ؛ لقول المحقّق الشريف في "حاشيته": همزة الاستفهام وقعت بدلًا عن حرف القَسَم، ويجب الجرّ معها. انتهى. وكذا صُحّح في أهل سماعنا من "المشكاة" ومن "صحيح مسلم". ووقع في بعض نُسخ "المشكاة" بالنصب. انتهى. وقال الطيبيّ: قيل: آللَّهَ بالنصب؛ أي: أتُقسمون باللَّه؟ فحُذف الجارّ، وأوصل الفعل، ثم حُذف الفعل، كذا في "المرقاة". وقال في "اللمعات": قد يُحذف حرف القسم، فينصب بالإيصال، وقد يجرّ، نحو: اللَّه لأفعلنّ كذا، ثم أُدخل حرف الاستفهام فمُدّ. وقيل: حرف الاستفهام صار بدلًا من حرف القسم، فيجر به، ويردّه جواز النصب، بل هو الغالب والجرّ شاذّ، وإدخال حرف الاستفهام في الجواب بطريق المشاكلة. انتهى (¬١).
(مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟)؛ أي: ما أجلسكم أمر دنيويّ، (قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ) معاوية: (أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، مثلُ "ألا"، (إِنِّي) بكسر الهمزة؛ لوقوعها في الابتداء، كما قال في "الخلاصة":
فَاكْسِرْ فِي الابْتِدَا وَفِي بَدْءِ صِلَهْ … وَحَيْثُ "إِنَّ" لِيَمِينٍ مُكْمِلَهْ
وقال ابن حجر في "شرح المشكاة": "أما" استفتاحية، أو بمعنى: حَقًّا على رأي، و"إني" بالكسر على الأول، وبالفتح على الثاني، ذكره القاري (¬٢). (لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ) بضم التاء، وفتح الهاء، وتسكّن، وقال ابن