الأثير ﵀: التُّهْمة -وقد تُفتح الهاء- فُعْلة من الوهم، والتاء بدلٌ من الواو، واتّهَمته؛ أي: ظننت فيه ما نُسب إليه. انتهى؛ أي: ما أستحلفكم تهمة لكم بالكذب؛ لأنه خلاف حسن الظنّ بالمؤمنين (¬١). قال الطيبيّ ﵀: أي: فأردت أن أتحقّق ما هو السبب في ذلك، فالتحليف لمزيد التقرير والتأكيد، لا للتهمة، كما هو الأصل في وضع التحليف، فإن من لا يُتّهم لا يُحلّف. انتهى (¬٢).
وقال القاري ﵀: "تهمة" بسكون الهاء، وتفتح، قال في "النهاية": التهمة، وقد تفتح الهاء فُعْلة من الوهم، والتاء بدل من الواو، واتهمته: ظننت فيه ما نُسب إليه، وفي "القاموس": أَدْخَل عليه التُّهَمةَ كهُمَزة؟ أي: ما يُتَّهَم عليه؛ أي: ما أستحلفكم تهمة لكم بالكذب، لكني أردت المتابعة، والمشابهة فيما وقع له ﷺ مع الصحابة ﵃. انتهى (¬٣).
قال معاوية ﵁: (وَمَا كَانَ) "ما" نافية؛ أي: لم يكن (أَحَدٌ) من الصحابة ﵃ (بِمَنْزِلَتي) الظاهر أن الباء بمعنى "مع"؛ أي: منزلتي وقرابتي (مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، وقال القاري: أي: بمرتبة قربي من رسول اللَّه ﷺ؛ لكونه أخته أم حبيبة ﵂-من أمهات المؤمنين، ولذا عبَّر عنه المولويّ بخال المؤمنين، ولكونه من أجلّاء كتبة الوحي. انتهى.
(أقَلَّ) منصوب على أنه خبر "كان"، (عَنْهُ) ﵁ (حَدِيثًا مِنِّي)؛ المعنى: أنه وإن كان له منزلة عند النبيّ ﷺ، إلا أنه قليل الحديث عنه، ومع هذا فقد حفظ هذا الحديث عنه، وقال القاري: وقدَّم بيان قُرْبه منه ﷺ وقلة نَقْله من أحاديثه؛ دفعًا لتهمة الكذب عن نفسه فيما ينقله من الكلام.
وقال أيضًا ما حاصله: إنما كان أقلّ حديثًا؛ لاحتياطه في الحديث، وإلا كان مقتضى منزلته أن يكون كثير الرواية، ولعله كان ممن لا يجيز نَقْل الرواية بالمعنى. انتهى.
(وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ) تقدّم أنه بسكون اللام، وتُفتح.
وقال الطيبيّ ﵀: قوله: "وإن رسول اللَّه ﷺ" إلى آخره متّصل بقوله: