ثم أَبُو قدّرنا أنه تحقق أنه غفر له ذلك الذنب تعيَّنت عليه وظيفة الشكر، كما قال ﷺ: "أفلا أكون عبدًا شكورًا".
وإنَّما أخبر النبيّ ﷺ بأنه يكرر توبته كل يوم مع كونه مغفورًا له، ليَلْحَق به غيره بطريق أَولى؛ لأنَّ غيره يقول: إذا كانت حال من تحقق مغفرة ذنوبه هكذا، كانت حال من هو من ذلك في شك أحرى، وأَولى، وكذلك القول في الاستغفار والتوبة؛ يعني: شيئًا يتاب منه، إلا أن ذلك منقسم بحسب حال من صدر منه ذلك الشيء، فتوبة العوامّ من السيئات، وتوبة الخواصّ من الغفلات، وتوبة خواصّ الخواصّ من الالتفات إلى الحسنات، هكذا قاله بعض أرباب القلوب، وهو كلام حسن في نفسه، بالغ في فنّه. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (¬١)، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٦٨٣٦] (. . .) - (حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، تقدّم قبل بابين.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ العنبريّ البصريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين.
٣ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ غَلِط في أحاديث [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٣.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
وقوله: (كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ)؛ أي: كل هؤلاء الثلاثة: معاذ بن معاذ، وأبو داود الطيالسيّ، وعبد الرحمن بن مهديّ رووا هذا الحديث عن شعبة بإسناده السابق.
وقوله: (فِي هَذَا الإِسْنَادِ) "في" بمعنى الباء؛ أي: بالإسناد المذكور قبل