والباقيان ذُكرا في السند الماضي.
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد:
أنه من خماسيّات المصنّف ﵀، وأنه مسلسل بالكوفيين، غير عاصم، فبصريّ، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ مخضرم، وفيه أبو موسى ﵁ من مشاهير الصحابة ﵃.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي مُوسَى) عبد اللَّه بن قيس الأشعريّ ﵁؛ أنه (قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ) وفي رواية للبخاريّ في "القدر": "كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في غَزَاةٍ"، قال في "الفتح": تقدّم في غزوة خيبر من كتاب المغازي بيان أنها غزوة خيبر. انتهى (¬١). (فَجَعَلَ)؛ أي: أخذ وشرع (النَّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّكْبِيرِ) وفي الرواية التالية: "أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ، وهم يصعدون في ثنيّة. قال: فجعل رجل كلّما علا ثنيّة نادى: لا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر"، قال الحافظ: ولم أقف على اسم هذا الرجل، وفي رواية للبخاريّ: "كنا مع رسول اللَّه ﷺ في غزاة، فجعلنا لا نَصعد شرفًا، ولا نعلو شرفًا، ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير". (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا) بهمزة الوصل المكسورة، وفتح الباء الموحّدة؛ أي: ارفُقُوا، وقال الأزهريّ عن يعقوب: رَبَع الرجل يَرْبَع: إذا وقف، وانحبس، وقال الليث: يقال: ارْبَع على نفسك، وارْبَعْ عليك؛ أي: انتظر. وقال الخطابيّ: يريد: أمسكوا عن الجهر، وقفوا عنه، وقال ابن قرقول: اعطفوا عليها بالرفق بها، والكفّ عن الشدّة، ويقال: أصل الكلمة من قولك: رَبَع الرجل بالمكان: إذا وقف عن السير، وأقام به. انتهى (¬٢).
والمعنى: ارفُقوا، ولا تُجهدوا أنفسكم بالمبالغة في رفع الصوت.
وقال النوويّ ﵀: قوله: "اربعوا" بهمزة وصل، وبفتح الباء الموحدة؛