وفي حديث النعمان بن بشير: "إنكم لن تجدوا شيئًا خيرًا من أن يدعو كل امرئ منكم بخير عمل عمله قط".
(لَعَلَّ اللَّهَ) وفي نسخة: "لعله"؛ أي: على رجاء أنه تعالى، أو لكي (يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ) بضمّ حرف المضارعة، وتشديد الراء المكسورة، من التفريج، ويَحْتَمل أن يكون بفتح أوله، وكسر ثالثه، ففي "القاموس" (¬١): فَرَجَ اللَّهُ الغمَّ يَفْرِجه: كشفه، كفَرَّجه، وفي "المصباح" (¬٢): فرّج اللَّه الغمّ بالتشديد: كشفه، والاسم: الْفَرَج بفتحتين، وفَرَجه فَرْجًا، من باب ضرب لغةٌ، وقد جمع الشاعر اللغتين، فقال [من البسيط]:
يَا فَارجَ الْكَرْبِ مَسْدُولًا عَسَاكِرُهُ … كَمَا يُفَرِّجُ غَمَّ الظُّلْمَةِ الْفَلَقُ
والمعنى: يزيل هذه الصخرة، أو يكشف هذه الكربة.
(فَقَالَ أَحَدُهُمُ)، أي: أحد الثلاثة، (اللَّهُمَّ) قال في "العمدة": اعلم أن لفظ "اللَّهُمَّ" يُستعمل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء:
أحدها: للنداء المحض، وهو ظاهر.
والثاني: للإيذان بنُدرة المستثني، كقولك بعد كلام: اللَّهُمَّ إلا إذا كان كذا.
والثالث: ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، كقولك لمن قال: أَزيدٌ قائم: اللَّهُمَّ نعم، أو: اللَّهُمَّ لا، كأنه يناديه تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب، و"اللَّهُمَّ" هذا هنا من هذا القبيل. انتهى (¬٣).
(إِنَّهُ) الضمير للشأن، وهو الضمير الذي تفسّره الجملة بعده، كما قال ابن مالك في "الكافية":
وَمُضْمَرُ الشَّأْنِ ضَمِيرٌ فُسِّرَا … بِجُمْلَةٍ كَإِنَّهُ زَيْدٌ قَرَا
(كَانَ لِي وَالِدَانِ) وفي رواية: "أبوان"، وهو من باب التغليب؛ لأنَّ المقصود الأب والأمّ. (شَيْخَانِ كَبِيرَانِ) وفي حديث عليّ: "أبوان ضعيفان، فقيران، ليس لهما خادم، ولا راع، ولا وليّ غيري، فكنت أرعى لهما بالنهار،