عنده: خيرة -بالمعجمة المفتوحة، ثم التحتانية- (قَالَ) كعب: (فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا)؛ أي: المرأة (أَمْ مَاذَا أفعَلُ؟ قَالَ) الرسول: (لَا) تطلّقها (بَلِ اعْتَزِلْهَا)؛ أي: بل ابتعد عن الاستمتاع بها (فَلَا تَقْرَبَنَّهَا)؛ أي: لا تجامعها. (قَالَ) كعب: (فَأَرْسَلَ) ﷺ (إِلَى صَاحِبَيَّ) بتشديد الياء على التثنية، هما: مرارة بن الربيع، وهلال بن أميّة، (بِمِثْلِ ذَلِكَ)؛ أي: بمثل ما أرسل إليّ من الاعتزال عن امرأتيهما. (قَالَ) كعب: (فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي الْحَقِي) بوصل الهمزة، وفتح الحاء المهملة، أمْر من لَحِقَ، من باب سَمِع، (بِأَهْلِكِ)؛ أي: أقربائك: أبويك، ونحوهما، (فَكُونِي عِنْدَهُمْ) هذا دليل على أن هذا اللفظ ليس صريحًا في الطلاق، وإنما هو كناية، ولم ينوِ به الطلاق، فلم يقع، قال النوويّ.
وقال القرطبيّ ﵀: هذا يدلّ على أن: الحقي بأهلك ليس من ألفاظ الطلاق، لا من صرائحه، ولا من كناياته الظاهرة، وغايته أن يكون مما يَحْتَمِل أن يراد به الطلاق، إذا نَوِي ذلك. انتهى (¬١).
(حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ) الذي نزل بنا من الهجران بسبب التخلّف عن الغزوة، زاد النسائيّ من طريق مَعْقِل بن عُبيد اللَّه، عن الزهريّ: "فلَحِقت بهم".
(قَالَ) كعب: (فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ) هي خولة بنت عاصم، وقال الذهبيّ: هي التي لاعنها هلال، ففرّق رسول اللَّه ﷺ بينهما (¬٢). (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ) اسم فاعل من ضاع يضيع: إذا هلك، وتَلِف، ثم فسَّرت الضياع هنا بقولها: (لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ) تقدّم أن الخادم بلا هاء يطلق على الذكر والأنثى، وقلّ استعمال خادمة بالهاء للأنثى (¬٣). (فَهَلْ تَكْرَهُ) بفتح أوله، وثالثه، من باب تعب، (أَنْ أَخْدُمَهُ؟) بكسر الدال، وضمّها، من بابي ضرب، ونصر (¬٤). (قَالَ) ﷺ: ("لَا)؛ أي: لا أكره أن تخدميه، (وَلَكِنْ) بسكون النون حرف استدراك، (لَا يَقْرَبَنَّكِ") بنون التوكيد المشدّدة؛ أي: لا يجامعنّك، وفي رواية البخاريّ: "ولكن لا يقربك" دون توكيد.