أحمد، وغيره، قال البلاذريّ: شَهِد أبو مويهبة غزوة المريسيع، وكان يَخْدُم بعير عائشة، وكان من مُوَلّدي بني مزينة، وكأنه في الأصل أبو موهوبة، ويُصغّر، فيقال أبو مويهبة. انتهى (¬١).
(الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ لِي) بفتح حرف المضارعة، وسكون الراء، وفتح الحاء، يقال: رحلتُ البعيرَ رَحْلًا، من باب نَفَعَ: شددت عليه رحله (¬٢)، وتقدّم قريبًا معنى الرحل.
وقال النوويّ ﵀: قوله: "يَرْحلون لي" هكذا وقع في أكثر النسخ: "لي" باللام، وفي بعض النسخ: "بي" بالباء، واللام أجود، و"يَرْحَلون" بفتح الياء، وإسكان الراء، وفتح الحاء المخففة؛ أي: يجعلون الرَّحْل على البعير، وهو معنى قولها: "فَرَحلوه" بتخفيف الحاء. انتهى (¬٣).
وقال في "الفتح": قوله: "يرحلون" بفتح أوله، والتخفيف، رحلت البعير: إذا شددت عليه الرحل، ووقع في رواية أبي ذرّ هنا بالتشديد في هذا، وفي: "فرحلوه".
قال: وقوله: "لي"، في رواية معمر: "بي"، وحَكَى النوويّ عن أكثر نُسخ "صحيح مسلم": "يرحلون لي"، قال: وهو أجود، وقال غيره بالباء أجود؛ لأن المراد وَضْعها، وهي في الهودج، فشَبَّهَت الهودجَ الذي هي فيه بالرحل الذي يوضع على البعير. انتهى (¬٤).
(فَحَمَلُوا هَوْدَجِي) بفتح الهاء، وسكون الواو: مَرْكَب من مراكب النساء، كما مرّ قريبًا، وقولها: (فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِيَ) تفسير وتوضيح لمعنى قولها: "فحملوا هودجي"، و"البعير" تقدّم أنه بفتح الموحّدة، وتُكسر قليلًا، ويُطلق على الذكر والأنثى، بخلاف الجمل، فإنه خاصّ بالذكر، والناقة، فإنها خاصّة بالأنثى.
وقال في "الفتح": "فرحلوه"؛ أي: وضعوه، وفيه تجوّز، وإنما الرحل هو الذي يوضع على ظهر البعير، ثم يوضع الهودج فوقه. انتهى (¬٥).