(الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ)، وقولها: (وَهُمْ يَحْسَبُونَ) بفتح السين، وكسرها، من بابي عَلِمَ، وورِثَ، أي: يظنّون (أَنِّي فِيهِ) بفتح همزة "أنّ"؛ لسدّها مسدّ مفعولي "يحسبون"، ثم بيّن سبب هذا الحسبان، فـ (قَالَتْ: وَكَانَتِ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ)؛ أي: وقت حدوث هذه الواقعة، (خِفَافًا) بكسر الخاء، وتخفيف الفاء، وقال في "الفتح": قولها: "وكان النساء إذ ذاك خفافًا" قالت هذا كالتفسير لقولها: "وهم يحسبون أني فيه". انتهى (¬١).
(لَمْ يُهَبَّلْنَ) قال النوويّ ﵀: ضبطو "يهبلن" على أوجه:
أشهرها: ضم الياء، وفتح الهاء، والباء المشدّدة؛ أي: يثقلن باللحم، والشحم.
والثاني: "يَهْبَلْنَ" بفتح الياء، والباء، وإسكان الهاء بينهما.
والثالث: بفتح الياء، وضم الباء الموحّدة، ويجوز بضم أوله، وإسكان الهاء وكسر الموحّدة، قال أهل اللغة: يقال: هبله اللحم، وأهبله: إذا أثقله، وكَثُر لحمه، وشحمه، وفي رواية البخاريّ: "لَمْ يثقلهنّ اللحم"، وهو بمعناه، وهو أيضًا المراد بقولها: "ولم يغشهنّ اللحم، ويأكلن العُلْقة" بضم العين؛ أي: القليل، ويقال لها أيضًا: البلغة. انتهى (¬٢).
وقال في "الفتح" قولها: "لم يثقلهنّ اللحم"، في رواية فُليح: "لم يثقلهنّ، ولم يغشهنّ اللحم".
قال ابن أبي جمرة: ليس هذا تكرارًا؛ لأن كل سمين ثقيل من غير عكس؛ لأن الهزيل قد يمتلئ بطنه طعامًا، فيثقل بدنه، فأشارت إلى أن المعنيَيْن لم يكونا في نساء ذلك الزمان (¬٣).
وقال الخطابيّ (¬٤): معنى قولها: "لم يغشهنّ"؛ أي: لم يكثر عليهنّ، فيركب بعضه بعضًا، وفي رواية معمر: "لم يهبلهن" وضبطه ابن الخشاب فيما حكاه ابن الجوزيّ (¬٥) بفتح أوله، وسكون الهاء، وكسر الموحّدة، ومثله