عبادة، وليس عمه حقيقة، وإنما هو سيد قومه الخزرج، وعَمّ زيد بن أرقم الحقيقيّ: ثابت بن قيس الصحابيّ، وعمّه زوج أمه: عبدُ اللَّه بن رواحة خزرجيّ أيضًا، ووقع في "مغازي أبي الأسود" عن عروة، أن مثل ذلك وقع لأواس بن أرقم، فذكره لعمر بن الخطاب، وجزم الحاكم في "الإكليل" أن هذه الرواية وَهَمٌ، والصواب: زيد بن أرقم، قال الحافظ: ولا يمتنع تعدد المخبَر بذلك، عن عبد اللَّه بن أُبَيّ، إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم، وفي حديث أنس ما يشهد لذلك.
قال: وقوله: "فذكره للنبيّ ﷺ"؛ أي: ذكره عمي، ووقع في رواية ابن أبي ليلى عن زيد: "فأخبرت به النبيّ ﷺ"، وكدا في مرسل قتادة، فكأنه أطلق الإخبار مجازًا، لكن في مرسل الحسن، عن عبد الرزاق: "فقال رسول اللَّه ﷺ: لعلك أخطأ سمعك، لعلك شُبِّه عليك"، فعلى هذا لعله راسل بذلك أَوّلًا على لسان عمه، ثم حضر هو، فأَخْبَرَ. انتهى (¬١).
(فَأَرْسَلَ) النَّبيّ ﷺ (إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَسَأَلَهُ) عما أخبره به زيد بن أرقم من مقالته الشنيعة، (فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ)؛ أي: بالغ في تأكيد حلفه أنه (مَا فَعَلَ")؛ أي: ما تكلّم بما قاله زيد، وفي رواية البخاريّ: "فحلفوا ما قالوا"، والمراد به: عبد اللَّه بن أُبَيّ، وجُمِع باعتبار من معه، ووقع في رواية أبي الأسود، عن عروة: "فبعث النبيّ ﷺ إلى عبد اللَّه بن أُبَيّ، فسأله، فحلف باللَّه ما قال من ذلك شيئًا". (فَقَالَ) ابن أُبيّ، ويَحْتَمل أن يكون الفاعل ضمير النبيّ ﷺ يدلّ عليه ما في رواية البخاريّ بلفظ: "فكذّبني رسول اللَّه ﷺ، وصدَّقه" بتشديد الذال.
(كَذَبَ) بتخفيف الذال، (زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ)؛ أي: أخبره بالكذب، وفي رواية: "فقالوا: كَذَب زيد رسول اللَّه ﷺ"، وهذا بالتخفيف، و"رسولَ اللَّه" بالنصب على المفعولية، وفي رواية ابن أبي ليلى، عن زيد عند النسائيّ: "فجعل الناس يقولون: أتى زيد رسول اللَّه ﷺ بالكذب".
(قَالَ) زيد: (فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ)؛ أي: شدّة همّ من أجل ما