رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه أعطني قميصك، أكفنه فيه، وصَلِّ عليه، واستغفِر له، فأعطاه قميصه، وقال: "إذا فرغت منه، فآذنّا"، فلما فرغ آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر، فقال: أليس قد نهاك اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾، فنزلت: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾، فترك الصلاة عليهم. انتهى (¬١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٠٣] (٢٧٧٥) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ. قُرَشِيَّانِ، وَثَقَفِيٌّ، أَوْ ثَقَفِيَّانِ، وَقُرَشِيٌّ، قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا، فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢]).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ الْمَكِّيُّ) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، نزيل مكة، نُسب لجدّه، ويقال: إن أبا عمر كنية يحيى، صدوقٌ، صنّف "المسند" وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة [١٠] (ت ٢٤٣) (م ت س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٢ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، أبو محمد الإمام الشهير، تقدم قبل ثلاثة أحاديث.
٣ - (مَنْصُورُ) بن المعتمر بن عبد اللَّه السّلميّ، أبو عَتّاب -بمثناة ثقيلة، ثم موحّدة- الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، وكان لا يدلِّس [٦] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٢٩٦.
٤ - (مُجَاهِدُ) بن جَبْر -بفتح الجيم، وسكون الموحّدة- أبو الحجاج