كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ﴾؛ أي: هذا الظن الفاسد -وهو اعتقادكم أن اللَّه لا يعلم كثيرًا مما تعملون- هو الذي أتلفكم، وأرداكم عند ربكم، ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾؛ أي: في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم، وأهليكم. انتهى (¬١).
[تنبيه]: وجه إدراج مسلم هذا الحديث في "كتاب صفات المنافقين"، وإن كانت الآية نزلت في المشركين المجاهرين، لا في المنافقين المضمرين: الإشارة إلى أن ما يُضمره المنافقون في صدورهم من النفاق سببه أنهم يظنّون أن اللَّه لا يعلم ذلك منهم؛ ولذلك يصرّون عليه، ولا يتوبون منه، كما يفعل هؤلاء المشركون سواءً (¬٢)، واللَّه تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن مسعود ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٧٠٠٣ و ٧٠٠٤] (٢٧٧٥)، و (البخاريّ) في "التفسير" (٤٨١٦ و ٤٨١٧) و"التوحيد" (٧٥٢١) وفي "خلق أفعال العباد" (١/ ٦٤،)، و (الترمذيّ) في "التفسير" (٣٢٤٨)، و (الحميديّ) في "مسنده" (٨٧)، و (أحمد) في "مسنده" (١/ ٣٨١ و ٤٠٨ و ٤٢٦ و ٤٤٣ و ٤٤٤)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٩٠ و ٣٩١)، و (الطبرانيّ) في "الكبير" (١٠/ ١١٢ و ١١٣)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (٦/ ١٣٠)، و (البيهقيّ) في "الأسماء والصفات" (ص ١٧٧)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان سبب نزول الآية الكريمة.
٢ - (ومنها): بيان ما كان عليه أهل الشرك من الجهل والضلال، حيث إنهم لا يعلمون أن اللَّه ﷿ يعلم سرّهم، كما يعلم جهرهم سواء.
٣ - (ومنها): ما قيل: في الحديث من الفقه إثبات القياس الصحيح،