وإبطال الفاسد، فالذي قال: يسمع إن جهرنا، ولا يسمع إن أخفينا، قد أخطأ في قياسه؛ لأنه شبّه اللَّه تعالى بخلقه الذين يسمعون الجهر، ولا يسمعون السرّ، والذي قال: إن كان يسمع إن جهرنا، فإنه يسمع إذا أخفينا، أصاب في قياسه، حيث لم يشبّه اللَّه بالمخلوقين، ونزّهه عن مماثلتهم.
[فإن قلت]: الذي أصاب في قياسه كيف وُصِف بقلة الفقه؟.
[قلت]: "لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال، ولم يقطع به، بل قال: إن كان" (¬١)، واللَّه تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال:
[٧٠٠٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى -يَعْنِي: ابْنَ سَعِيدٍ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (ح)، وَقَالَ (¬٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِنَحْوِهِ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ) هو: محمد بن خلّاد بن كثير البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٠) على الصحيح (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٢ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الإمام الثوريّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (سُلَيْمَانُ) بن مهران الأعمش، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (عُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ) التيميّ الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] مات بعد المائة، وقيل: قبلها بسنتين (ع) تقدم في "الصلاة" ٢٩/ ٩٧٧.
٥ - (وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ) الكوفيّ، مقبول [٣].
رَوَى عن ابن مسعود حديث الباب فقط، وروى عنه عُمارة بن عُمير، ذكره ابن حبان في "الثقات".
تفرّد به المصنّف، والترمذيّ، وليس له عندهما إلا هذا الحديث.