اتصلا، فصار في شكل أترجة إلى أن غاب، قال: وأخبرني بعض من أثق به أنه شاهد ذلك في ليلة أخرى. انتهى.
قال الحافظ: ولقد عجبت من البيهقيّ كيف أقرّ هذا، مع إيراده حديث ابن مسعود المصرّح بأن المراد بقوله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ أن ذلك وقع في زمن النبيّ ﷺ، فإنه ساقه هكذا من طريق ابن مسعود في هذه الآية: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾، قال: "لقد انشق على عهد رسول الله ﷺ"، ثم ساق حديث ابن مسعود: "لقد مضت آية الدخان، والروم، والبطشة، وانشقاق القمر". انتهى كلام الحافظ ﵀ (¬١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، وبحث أنيسٌ، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف ﵀ أوّلَ الكتاب قال: [٧٠٤٦] ( … ) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ (ح) وَحَدّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ -وَاللَّفْظُ لَهُ- أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمِنًى، إِذَا انْفَلَقَ الْقَمَرُ فِلْقَتَيْنِ، فَكَانَتْ فِلْقَةٌ وَرَاءَ الْجَبَلِ، وَفِلْقَةٌ دُونَهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: "اشْهَدُوا").
رجال هذا الإسناد: اثنا عشر:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وفي الأبواب الستّة الماضية، غير اثنين، وهما:
١ - (مِنْجَابُ (¬٢) بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ) هو: منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣١) (م فق) تقدم في "الإيمان" ٤١/ ٢٧٣.
٢ - (ابْنُ مُسْهِرٍ) هو: عليّ، تقدّم قريبًا.
وقوله: (كِلَاهُمَا عَنِ الأَعْمَشِ)؛ يعني: أن كلّاً من أبي معاوية، وحفص بن غياث روى هذا الحديث عن الأعمش بهذا الإسناد.