(لَا تَهْتَزُّ)؛ أي: لا تتحرّك تلك الشجرة بتحريك الرياح بل ثابتة دائمًا، (حَتَّى تَسْتَحْصِدَ") بفتح أوله، مبنيًّا للفاعل؛ أي: إلى أن يأتي وقت حَصادها، وقطعها، وهذا الضبط هو الموافق لِمَا في كتب اللغة، وأما ضبط القاري (¬١) بالبناء للمفعول، فمخالف لِمَا في كتبهم، ولأن "استحصد" لازم غير متعدّ، فلا يُبنى للمفعول، قال الفيّوميّ ﵀: أحصد الزرعُ بالألف، واستَحْصَدَ: إذا حان حَصادَهُ، فهو مُحْصِدٌ، ومُستحْصِدٌ بالكسر، اسم فاعل. انتهى (¬٢)، ونحوه عبارة "القاموس".
وقال النوويّ ﵀: وقوله ﷺ: "حتى تستحصد" بفتح أوله، وكسرالصاد، كذا ضبطناه، وكذا نقله القاضي عن رواية الأكثرين، وعن بعضهم بضم أوله، وفتح الصاد، على ما لم يُسَمَّ فاعله، والأول أجود؛ أي: لا تتغير حتى تنقلع مرة واحدة؛ كالزرع الذى انتهى يُبْسه. انتهى (¬٣).
قال الجامع عفا الله عنه: قد علمت أن الضبط الثاني غير صحيح؛ لأن "استحصد" فعلٌ لازم، لا يُبنى للمفعول، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة ﵁ هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٧٠٦٦ و ٧٠٦٧] (٢٨٠٩)، و (البخاريّ) في "المرضى" (٥٦٤٤) و"التوحيد" (٧٤٦٦)، و (الترمذيّ) في "الأمثال" (٢٨٧)، و (النسائيّ) في "الكبرى" (٧٤٨٠)، و (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٤ و ٢٨٣ - ٢٨٤ و ٥٢٣)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٦/ ١٦٣)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٩١٥)، و (البيهقيّ) في "شعب الإيمان" (٧/ ١٤٣)، و (البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (١٤٣٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده: